التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود الإستثمار

 التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود الإستثمار Arbitration as a procedural mechanism in investment contract disputes *ط.د. حديدي عنتر جامعة لونيس ي علي - البليدة 2 ea.hadidi@univ-blida2.dz عضو بمخبر القانون والعقار

 ملخص: يروم هذا البحث إبراز أهمية التحكيم في منازعات عقود االستثمار، بوصفه نظاما مناسبا يتم اللجوء إليه كآلية مرغوب فيها لتسوية منازعات االستثماربين الدولة المضيفة والمستثمراألجنبي لما يحققه من ضمان لحقوق أطراف العقد. و يتسم التحكيم في منازعات االستثمار بخصوصية تميزه عن باقي الوسائل األخرى، مردها تباين المراكز القانونية لطرفي المنازعة االستثمارية ، أي الدولة المضيفة بما تتمتع به من سلطة وسيادة، و هي شخص من أشخاص القانون العام ) المركز األقوى( ، و الطرف اآلخر )الحلقة األضعف( و هو في الغالب شخص طبيعي أو معنوي من أشخاص القانون الخاص، وأيضا العملية االستثمارية محل العقد، حيث أنه مرتبط باستثمارات ضخمة تتعلق بالركائز االقتصادية االستراتيجية للدولة وما يستغرق من سنوات لتنفيذها مع تشابك العالقات المتعلقة به، لذلك كان حقيق على التحكيم بما يتمتع به من مزايا أن يكون القضاء الطبيعي لفض منازعات هذه العقود. الكلمات المفتاحية: التحكيم التجاري، المنازعات االستثمارية، المستثمر األجنبي، عقود االستثمار، العملية التحكيمية. *المؤلف المرسل: حديدي عنتر 9199/18/92:النشر تاريخ 9198/19/91: القبول تاريخ 9191/19/92 :اإلرسال تاريخ ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 1999 , arbitration process. مقدمة: يعد وجود نظام فعال لتسوية منازعات االستثمارعامال رئيسا من عوامل تحسين مناخ االستثمار، فوجود آلية حيادية مهمتها تسوية النزاعات الناشئة بين الدول والمستثمرين األجانب، هو في حد ذاته خطوة حقيقية وجادة نحو تهيئة مناخ للثقة المتبادلة يسهل من تدفق رؤوس األموال األجنيية على الدول الراغبة في استقطاهها. وقد أدى غياب نظام قضائي متخصص لفض منازعات االستثمار بين الدول والمستثمرين األجانب إلى تعزيز وتدعيم الدور المتزايد للتحكيم ، كما أعطى له المجتمع الدولي األهمية والمكانة الكبيرة، فأبرمت العديد من االتفاقيات الخاصة بالتحكيم ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2000 المتعلق بتشجيع وحماية االستثمار، وأنشئت العديد من الهيئات والمراكز التحكيمية، 1 محلية كانت أو دولية متخصصة في التحكيم . وأيضا ونظرا لهذه األهمية والرتباطه باالستثمار والتجارة وازدهارهما، لكونهما مجال خصب إلنمائه وتطوير قواعده، جاءت الحاجة والضر ورة لالهتمام به أكثر من طرف الفقه والقضاء، وخاصة في تعريفه وضبط قواعده كنظام قضائي يعلو فوق النظم القضائية الوطنية، حيث أعطيت له تعريفات استنادا إلى عدة معايير تميزه عن 2 باقي النظم المشاههة له ، وتم تكريسه في العديد من التشريعات المقارنة وفي العديد من االتفاقيات الدولية كوسيلة مفضلة لحسم منازعات المتعلقة باالستثمار، وهذا نظرا لفعاليته كوسيلة بديلة لحل منازعات االستثمار. فمعظم الدول النامية -ومنها الجزائر- تسعى كذلك الستقطاب أكبر قدر من رؤوس األموال، ونقل التكنولوجيا، والتزود بالخبرات الفنية واإلدارية، عن طريق تشجيع االستثمارات األجنيية، بتوفير المناخ المالئم لها، بمحاولتها األخذ بالتحكيم الدولي ضمانا الستقرار المراكز القانونية بين أطراف العالقة للمتنازعين 3 . استنادا لما تم ذكره، تتمحور إشكالية بحثي حول " فعالية التحكيم بوصفه ضمانة إجرائية حقيقية لحسم منازعات ا الستثمار وأداة تدعيم سياسة تشجيع االستثمار األجنبي وضمان استمرار تدفقاته". وللوقوف عند هذا اإلشكال تم صياغة محورين بارزين هما: المحور األول: في فهم التحكيم وتكريسه في ظل عدم كفاءة القضاء الوطني وألجل توفير وسائل محايدة وفعالة لتسوية المنازعات المتعلقة باالستثمارات األجنيية، يحبذ المستثمر األجنبي اللجوء لنظام التحكيم كوسيلة مقنعة من وجهة نظره لتسوية وحسم المنازعات مع الدول المضيفة، وبالمقابل قبول الدولة المضيفة للجوء إلى التحكيم يرجع إلى حاجتها الملحة والضرورية للحصول على رؤوس األموال األجنيية الالزمة لتحقيق خططها التنموية، وليس بالضرورة عن قناعة من جانبها بفعالية التحكيم ومالئمته لفض منازعات االستثمار. 4 ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2001 وتبع لذلك، نتناول في هذا المحور، بيان مفهوم التحكيم، ثم نعرج لدراسة أنواع التحكيم وفي األخير نتطرق إلى تكريس المشرع الجزائري للتحكيم. أوال: مفهوم التحكيم نظرا للدور الكبير الذي أصبح نظام التحكيم يحتله على الساحة الدولية، باعتباره آلية مقنعة وفعالة لفض منازعات االستثمار، ولكونه حتمية يفرضها واقع التجارة واالستثمار، جاء االهتمام به من طرف الفقه والقضاء، خاصة في تعريفه وضبط قواعده، كنظام قضائي يعلو فوق النظم القضائية الوطنية، حيث أعطيت له تعريفات استنادا على معايير معينة، تهدف إلى تميزه عن باق النظم المشاههة له وأيضا وتبين نوع المنازعات التي يختص هها 5 . 8-تعريف التحكيم: يقصد بالتحكيم في االصطالح الفقهي القانوني، بأنه "نظام لتسوية المنازعات يخول بمقتضاه أطراف النزاع مهمته الفصل فيه إلى محكمين يختارونهم بمحض إرادتهم 6" . ويعرف أيضا بأنه:"وسيلة للفصل في المنازعات حيث يتفق الخصوم على عرض تلك المنازعات على أشخاص يختارونهم ويحددون لهم مهمة التحكيم متضمنة القواعد القانونية واإلجراءات التي تتبع. وعرفه جانب آخر بأنه: "طريق استثنائي يلجأ إليه أطراف عقد االستثمار بناء على اتفاقهم المتخذ، إما شرطا يرد ضمن بنود عقد االستثمار قبل نشوء النزاع، أومشارطة تحكيم تبرم قبل أوبعد نشوء النزاع، وذلك ههدف حل نزاعات 7 بحكم ملزم ونهائي يقطع دابر الخصومة". وقد عرفه الدكتور إبراهيم أحمد إبراهيم بأنه نظام لحل المنازعات المالية بين األطراف. واألطراف مصطلح يمكن أن ينصرف إلى األشخاص الطبيعيين كما يجوز أن ينصرف إلى األشخاص االعتباريين سواء كانت دوال أوشركات. 8 أما المشرع الجزائري فلم يعطي تعريفا دقيقا وواضحا للتحكيم، رغم أنه تناول مختلف أحكام التحكيم التجاري الدولي من خالل المواد المدرجة في قوانين االستثمار ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2002 وفي قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية رقم: 11-19 المؤرخ في 92/19/9111 9 ، والذي اعتبرالتحكيم من الوسائل البديلة لتسوية المنازعات بنوعيه الداخلي والدولي ونجد 10، المشرع قد عرفه من زاوية االتفاق عليه في المادة 8112 من القانون 11-19 السالف الذكر، والتي تنص "شرط التحكيم هو االتفاق الذي يلتزم بموجبه األطراف في عقد متصل بحقوقه متاحة بمفهوم المادة 8110 أعاله لعرض النزاعات التي قد تثار بشأن هذا العقد على التحكيم" وأيضا من خالل نص المادة 8111 منه على أنه )االتفاق الذي يلتزم بموجبه االطراف على عرض النزاعات التي تثار فيما بينهم للتحكيم مع مراعاة الحقوق التي لها مطلق التصرف فيها(. وبموجب المادة 8109 منه جاء تعريف التحكيم الدولي على هذا النحو: )يعد التحكيم دوليا، بمفهوم هذا القانون، التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح االقتصادية لدولتين على األقل(. والمالحظ من خالل هذه المادة أن المشرع اعتمد على المعيار االقتصادي لتحديد دولية التحكيم، فالصفة الدولية للعقد وفقا للمعيار االقتصادي تؤدي إلى استبعاد اعتبار التحكيم دوليا إذا لم يكن موضوعه مصالح تجارية محل النزاع بين ص األطراف 11 ، ومن خالل العرض اليسيط لمجمل التعاريف التي أوردناها بخصو التحكيم يتبن لنا وجود نقص في معظمها، إذ لم تستطع اإلحاطة بجميع الجوانب المتعلقة بالتحكيم خاصة وأن النصوص القانونية التي تعالجه لم تتطرق إلى تعريفه بل أكتفت بتفصيل إجراءاته وضبط قواعده و وضع الشروط الالزم توافرها في المحكم. ثانيا: أنواع التحكيم قد يكون التحكيم من خالل شخص أو هيئة يتفق أطراف النزاع إلى اللجوء إليها 12 لحل نزاع االستثمار الحاصل بينهما: ويسمى هذا التحكيم بالتحكيم الخاص. وقد يلجأ األفراد بإرادتهم أو بحكم القانون إلى أحد الهيئات أو المؤسسات المتخصصة في التحكيم ويسمى في هذه الحالة بالتحكيم المؤسس ي وفي كلتا الحالتين قد يكون ذا طابع داخلي أودولي. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2003 8- التحكيم الخاص: التحكيم الخاص أو التحكيم الحر أو التحكيم الذاتي: هو الذي يتولى األطراف صياغته بمناسبة نزاعهم خارج أية مؤسسة أو مركز من مراكز التحكيم، حيث يتولى الخصوم إقامته بمناسبة نزاع معين للفصل فيه، كما يقومون باختيار المحكمين واختيار قواعد التحكيم وإجراءاته، أو باإلحالة إلى قواعد تحكيم لجنة األمم المتحدة للقانون التجاري الدولي 14 ، وقد يكون التحكيم الخاص داخليا أودوليا 13 . وغني عن البيان القول أن التحكيم الخاص أكثر مالئمة لخصوصية سرية التحكيم والتي تعد من المزايا الجوهرية التي يتميز هها ألن إفشاء األسرار المهنية واالقتصادية يترتب عنها األضرار بالمركز القانوني لألطراف. باإلضافة إلى ذلك قد يكون في أكثراألحيان أقل تكلفة ومرونة وسرعة ومن عيوب هذا النوع عدم توفر الخبرة الالزمة لدى المحكم لتطبيق القواعد واإلجراءات المتفق عليها، فضال عن عدم توافرالخبرات اإلدارية المتوافرة للمؤسسات التحكيمية. 15 والجدير بالذكر أن غالبية الدول وبغية تشجيع وحماية االستثمار تتضمن تشريعاتها الوطنية بنودا خاصة بالتحكيم الخاص كوسيلة لفض المنازعات التي تطرأ بينها وبين المستثمر األجنبي، وأيضا ال تمانع في حل المنازعات بالطرق المبينة في االتفاقيات الدولية المتعددة والثنائية والتي غالبيتها تتضمن بنودها التحكيم الخاص كآلية لتسوية المنازعات. 16 9-التحكيم المؤسس ي: يقصد بالتحكيم المؤسس ي، أن يتفق األطراف على عرض النزاع القائم بينها عن طريق مركز دائم للتحكيم أومؤسسة تحكيمية دائمة سواء كانت وطنية أودولية ووفقا لقواعد التحكيم فيها، حيث تتولى هذه المؤسسة عملية اإلشراف والرقابة اإلدارية على الدعوى التحكيمية، وتقوم الهيئة التحكيمية المختارة بتعيين المحكمين أو أحدهما ، من هنا ،يمكن القول: إن أساس التفرقة بين 17 حسب ما اتفق عليه أطراف النزاع التحكيم الخاص والتحكيم المؤسس ي هو وجود أو عدم وجود مؤسسة تحكيمية تتولى تنظيم العملية التحكيمية، بمعنى: أن االتفاق على إحالة النزاع إلى التحكيم فقط، أو ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2004 و فق قواعد وإجراءات تحكيم دون اإلشارة إلى مؤسسة تحكيمية محددة، هو اتفاق على تحكيم خاص وبالمقابل االتفاق على التحكيم وفق قواعد هيئة معينة أو مؤسسة هو 18 اتفاق على تحكيم المؤسسة . وقد تم االعتراف بالتحكيم المؤسس ي في التشريعات الدولية والوطنية بموجب اتفاقيات دولية وإقليمية من ذلك اتفاقية نيويورك 81/10/8921 الخاصة باالعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها، التي جاء في مادتها األولى على أنه يقصد بقرار التحكيم ليس فقط القرارات الصادرة من محكمين معينين لحالة محددة بل أيضا القرارات التي تصدرها أجهزة التحكيم الدائمة التي يحتكم إليها األطراف. وهو ما أخذ به المشرع من خالل نص المادة 8118 بالقول: )يمكن لألطراف مباشرة او بالرجوع إلى نظام تحكيمي تعيين المحكم أو المحكمين أو تحديد شروط تعيينهم وشروط عزلهم أواستبداهم(. ثالثا: تكريس المشرع الجزائري للتحكيم التجاري الدولي غداة االستقالل اتسم موقف الجزائر إزاء نظام التحكيم التجاري بالعدائية، لتبنيه التوجه االشتراكي، فكانت حريصة على ممارسة سيادتها كاملة، فاعتنق القطيعة ، تبريرا بأولوية السيادة. ولكن ما يثير الغموض والتناقض، 19 المطلقة مع نظام التحكيم أن هذا الرفض يظهر في النصوص القانونية فقط، لكن عمليا أقدمت الجزائر على أبرام العديد من اتفاقيات التعاون أدرجت من خاللها بند التحكيم ، ونظرا لما وصل إليه 20 التحكيم كوسيلة فعالة لتسوية منازعات االستثمار، وتبنيه من قبل الكثيرمن الدول، لم تبق الجزائر بمعزل عن هذا التطور الحاصل، إذ تبنته على حساب قضائها الوطني، وهذا يدخل ضمن إطار االصالحات االقتصادية الواسعة التي شرعت فيها الجزائر بداية الثمانينيات، إضافة لتأثير العوامل الخارجية التي تتجه نحو العولمة، إضافة لتأثير العامل الداخلي المتمثل أساسا في انخفاض عائدات البترول وما نتج عنها من تأثير والتي 21 مباشر على االقتصاد الجزائري ابتداء من 8910 ،أو ما تعرف بأزمة البترول أدخلت الجزائر في دوامة المديونية الخارجية وانخفاض قيمة العملة الوطنية، هذه األسباب وغيرها فرضت على الجزائر انتهاج سياسة إصالحات في مختلف القطاعات، ففتحت الجزائر المجال لالستثمار األجنبي كضرورة ملحة لتحريك اآلليات الجديدة ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2005 لالقتصاد، فتبنت اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات االستثمارية، و أصدر في هذا الشأن المرسوم التشريعي رقم 90-19 المؤرخ في 92 أفريل 8990 المتعلق بتعديل قانون اإلجراءات المدنية22 ،وتم إضافة أحكام خاصة بالتحكيم الدولي، وذلك في مو اده من المادة 121 مكرر إلى 112 مكرر 91 تحت عنوان :"األحكام الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي" . تنص المادة 119 منه على أنه )يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له مطلق التصرف فيها(. ويمكن القول: إن المرسوم التشريعي السابق ذكره، جاء يحتوي على اإلجراءات التي توضح مراحل التحكيم، بدءا من إبرام اتفاق التحكيم، مرورا بمختلف اإلجراءات إلى غاية صدور الحكم التحكيمي وتنفيذه أو الطعن فيه، وههذا فالمرسوم التشريعي كرس حقيقة التحكيم التجاري الدولي باستكمال قواعده، فأصبح بمثابة شهادة ميالد لنظام التحكيم التجاري الدولي في الجزائر 23 . وألجل استكمال سياسة اإلجراءات التي شرعت في تجسيدها قامت الجزائر بإلغاء قانون اإلجراءات المدنية المعدل والمتمم واستبداله بقانون رقم: 11-19 حيث أدرج الفصل السادس من القانون أحكام خاصة بالتحكيم التجاري الدولي، وقد اعتمد التحكيم الدولي كمعيار أساس ي لفض منازعات االستثمار، حيث قام المشرع إضافة إلى تكريس التحكيم بضبط االجراءات الخاصة بالعملية التحكيمية من بدايتها إلى نهايتها، فجاءت المادة 8118 منه لتنص على إمكانية األطراف في تعيين محكم أو أكثر، ولتكرس مبدأ الرضائية من حيث تحديد شروط التغيروشروط العزل أواالستبدال. والمشرع لم يكتف بذلك فأشار أنه في حالة غياب التعين أو صعوبة في ذلك يرفع األمر لمن يهمه التعجيل إلى: - رئيس المحكمة الذي يقع في دائرة اختصاصها التحكيم الذي يجري في الجزائر. - رئيس محكمة الجزائر، إن كان التحكيم في الخارج واختاراألطراف تطبيق قانون اإلجراءات المعمول به في الجزائر. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2006 كما يوجب على الهيئة التحكيمية التأكد من اختصاصها بالفصل في النزاع وذلك طبقا للمادة 8112 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. وأما عن إجراءات التنفيذ فقد حددت المواد من 8128 إلى 8120 منه على شروط االعتراف بالحكم التحكيمي الدولي والوثائق التي يستوجب إيداعها لدى أمانة ضبط المحكمة المختصة من قبل المعني بالتنفيذ ، وهذا بعد التأكد من وجود الحكم التحكيمي وعدم مخالفته للنظام العام الدولي، فعندئذ يصبح قابال للتنفيذ وهذا بعد ، وتضمنت أيضا نفس األ حكام المادة 82 من األمر: 18-10 24 مهره بالصيغة التنفيذية والتي تنص على أنه: )يخضع كل خالف بين المستثمر 25 المتعلق بتطوير االستثمار األجنبي والدولة الجزائرية - يكون بسيب المستثمر أو بسيب إجراء اتخذته الدولة الجزائرية ضده - للجهات القضائية المختصة إال في حالة وجود اتفاقية ثنائية أو متعددة األطراف أبرمتها الدولة الجزائرية تتعلق بالمصالحة أو التحكيم أو في حالة وجود اتفاق خاص ينص على بند التسوية أوبند يسمح للطرفين الوصول إلى االتفاق بناء على تحكيم خاص(. فطبقا ألحكام هذه المادة يمكن لنا أن نستنتج الشروط التي وضعها المشرع الجزائري حتي يمكن للمستثمر األجنبي اللجوء إلى التحكيم الدولي، في حالة نزاع يكون بسيبه أوبسيب إجراء اتخذته الدولة الجزائرية، وهي: - اتفاقية دولية مصادق عليها بين الدولة الجزائرية ودولة المستثمر األجنبي، إما ثنائية أومتعددة األطراف قد أوردت في بنودها شرط اللجوء إلى التحكيم لفض النزاع. - بمو جب اتفاق خاص مبرم بين المستثمر األجنبي والدولة تشير أحد بنوده صراحة على السماح للطرفين إلى اتفاق بناء على تحكيم خاص. ويعد التحكيم إحدى وسائل اجتذاب االستثمار األجنبي ومن ضماناته ضد المخاطر غير التجارية ومصدر ترحيب بالنسبة للمستثمرين األجانب، لذلك سارعت الجزائر إلى تبني التحكيم كوسيلة غيرقضائية أساسية لحل المنازعات المحتملة بينها وبين المستثمرين األجانب وهذا ما أكد عليه المشرع في قانون االستثمار 80-19 المؤرخ في مادته 91 والتي نصت على اللجوء إلى التحكيم لتسوية منازعات 26 في 10 أوت 9180 االستثمار بقولها: ) يخضع كل خالف بين المستثمر األجنبي والدولة الجزائرية - يكون ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2007 بسيب المستثمر أو بسيب اتخذته الدولة الجزائرية ضده - للجهات القضائية المختصة، إال في حالة وجود اتفاقيات ثنائية أو متعددة واألطراف أبرمتها الدولة الجزائرية تتعلق بالمصالحة والتحكيم ، أو في حالة وجود اتفاق خاص ينص على بند تسوية أو بند يسمح للطرفين بالتوصل إلى اتفاق بناء على تحكيم خاص (. وإدراكا من الجزائر ألهمية االتفاقيات الدولية في استقطاب االستثمارات األجنيية، أبرمت العديد منها مضمنة بند التحكيم كآلية يتم اللجوء إليها في أي منازعة استثمارية ، رغم أنها تسمح في البداية باستعمال كل الطرق الودية والدبلوماسية ، وأما عن كيفية تشكيل الهيئة التحكيمية ، فبعض من هذه االتفاقيات تحيل إلى تسوية النزاع وفقا لنظام المركز الدولي لتسوية نزاعات االستثمار بين الدول ورعايا الدول األخرى، كما تحيل كذلك إلى القضاء الوطني لدولة االستثمار أو للقضاء الوطني للطرف ، وهناك اتفاقيات أبرمتها الجزائر تعطي الخيار للمستثمر للجوء إلى عدة 27 المعني بالنزاع 28 جهات حسب ما يراه األصلح له ، فاالتفاقية الجزائرية اإل سبانية على سييل المثال ، وبموجب المادة الحادية عشر تعطي الخيار للمستثمر ألن يلجأ إما: إلى المحكمة التحكيمية طبقا مؤسسة التحكيم للغرفة التجارية بستوكهولم ، أو لتحكيم الغرفة التجارية الدولية بباريس أو للمحكمة التحكيمية ، تنشأ لغرض النظر في النزاع وفقا لتنظيم لجنة األمم المتحدة للقانون التجاري الدولي أو لنظام التحكيم لدى المركز ، كما يحيل االتفاق الجزائري - القطري في المادة 29 الدولي لتسوية النزاعات (CIRDI( السابعة منه إلى مركزCIRDI (أوإلى محكمة تحكيمية تنشأ ألجل تسوية النزاع المطروح ، حيث تأخذ التشكيل الثالثي مع إعطاء االختصاص في إجراء التعيينات في حالة تقاعس أحد األطراف لرئيس الغرفة التجارية الدولية بباريس ، كما تتبع هيئة التحكيم إجراءات التحكيم الواردة في نظام التحكيم لدى لجنة األمم المتحدة لقانون التجارة ، ونجد 30 الدولي )CNUDCI . ( و تعطي االختيار للجوء إلى القضاء الوطني لدولة االستثمار االتفاقية الجزائرية مع سلطنة عمان فبموجب المادة 81 الفقر ة الثانية منها ، تضمنت حل النزاع بالطرق الودية الرضائية في أجل 10 أشهر، فإن لم يتوصل إلى حل فعلى الطرف األكثر ضررا أن يلجأ إلى التحكيم سواء إلى محكمة االستثمار العربية أو إلى المركز الدولي لتسوية منازعات االستثمار، كما أن المحاكم الوطنية مختصة أيضا بحل 32 ، ومما يمكن قوله أنه لم تكد تخلو اتفاقية ثنائية 31 النزاع، إذا اختاره أحد المتنازعين ، ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2008 أو عقد من عقود االستثمار من شرط يقض ي باتباع التحكيم عند حدوث نزاع أو خالف متعلق بتلك االتفاقية أو العقد، ويكاد يكون التحكيم هو األصل وليس االستثناء بخصوص تسوية منازعات االستثمار .33 . ولم تكتف الجزائر باالتفاقيات الثنائية بل دعمت نظامها القانوني ببعض 34 االتفاقيات المتعددة األ طراف ، فانضمت إلى اتفاقية نيويورك المؤرخة في 81/10/8921 الخاصة باالعتراف وتنفيذ األحكام التحكيمية األجنيية والتي تشكل ضمانة للمستثمر األجنبي من اعتبار الجزائر مبدأ السيادة كمسوغ للتملص من االعتراف وتنفيذ األحكام التحكيمية األجنيية رغم تحفظها في المادة األولى الفقرة الثالثة الخاصة بمبدأ المعاملة بالمثل ومبدأ والتجارية ، وصادقت كذلك على االتفاقية العربية الموحدة 35 الستثمار رؤوس األموال العربية في الدول العربية من أجل التعاون االقتصادي العربي ، و 36 المشترك حيث حددت نظام التوفيق والتحكيم في إطار محكمة االستثمار العربي حددت نظام التوفيق والتحكيم كآليتين في إطار محكمة االستثمار العربي. كما شكلت المصادقة على االتفاقية المتضمنة إنشاء الوكالة الدولية لضمان االستثمار، عنصرا محفزا لالستثمار في الجزائر حماية للمستثمر األجنبي تجاه األخطار غير التجارية التي تضمنها الوكالة، و انضمت الجزائر التفاقية واشنطن المؤرخة في 81/10/8902 ،التي أنشأت بموجبها المركز الدولي لتسوية النزاعات المتعلقة باالستثمار، وهذا لتقديم ضمانات أخرى للمستثمر األجنبي، نظرا لما أكتسبه نظام التحكيم لدى هذا المركز من ثقة واطمئنان لدى الدول بصفة عامة والمستثمرين بصفة خاصة، وههذا فالجزائر بتينيها نظام التحكيم لدى المركز تكون قد اعترفت بالصفة الدولية للحكم التحكيمي، وقبول تنفيذه على إقليمها وفقا للقواعد المنصوص 37 عليها في هذه االتفاقية . المحور الثاني: فعالية التحكيم التجاري الدولي سنحاول الكشف عن مدى فعالية التحكيم التجاري الدولي من خالل التطرق إلى المبادئ القانونية الالزمة لتحقيق هذه الفعالية )أوال( ، ثم نتناولها من خالل مميزاته وخصائصه )ثانيا( ، وأخيرا فعالية التحكيم من خالل االعتراف بالحكم التحكيمي وتنفيذه )ثالثا(. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2009 أوال : المبادئ القانونية الالزمة لتحقيق فعالية التحكيم التجاري الدولي هذه المبادئ القانونية تعد العوامل األساسية التي تمنح ضمانات كافية وفعالة ، من خالل ضمان فعالية التحكيم ومن أهم هذه المبادئ 38 لالستثمار األجنبي وتشجيعه نذكر منها: 8 -مبدأ استقاللية شرط التحكيم عن العقد األصلي: مؤدى هذا المبدأ أنه يعبر عن استقالل اتفاق التحكيم عن العقد األصلي، ويعد في هذه الحالة اتفاق التحكيم المبرم بين الطرفين هو اتفاق مستقل وبطالنه ال يؤثر على العقد وال يؤدي إلى بطالنه والعكس صحيح. ، وذلك 39 وهذا ما يحقق ضمانة فعالة للطرفين وخاصة المستثمر األجنبي بتحصين شرط التحكيم من كل أسباب البطالن التي تمس عقد االستثمار، وأيضا تبرز فعالية التحكيم بحمايته من كل التغيرات والتعديالت التشريعية التي تقوم هها الدولة المضيفة. إن مسألة تحديد العالقة الرابطة بين العقد األساس ي المبرم بين طرفي النزاع واتفاق التحكيم )شرطا ومشارطة( حسمهما فقه وقضاء التحكيم التجاري الدولي، الذي كرس مبدأ استقالل اتفاق التحكيم عن العقد األصلي على أساس أن بطالن أو فسخ أو إنهاء هذا العقد ال يؤثر على اتفاق التحكيم ويبقى هذا األخير صحيحا طالما استكمل . شروط صحته40 ومبدأ استقالل شرط التحكيم عن العقد األصلي نصت عليه العديد من التشريعات المقارنة ، أما في القانون الجزائري فنصت المادة 8111 الفقرة الرابعة من 41 قانون اإلجراءات المدنية الجزائري على أنه:" ال يمكن االحتجاج بعدم صحة اتفاقية التحكيم بسيب عدم صحة العقد األصلي". وهذا ما يفيد أنه يتعين التعامل مع مبدأ استقالل اتفاق التحكيم عن العقد األصلي على أساس أن شرط التحكيم المنصوص عليه في العقد يعد بمثابة عقد قائم بذاته رغم أنه ليس إال جزءا من هذا العقد أوأحد بنوده 42 . ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2010 وحسنا فعل المشرع الجزائري بإبرازه الفعالية وفاعلية التحكيم من خالل استقالل شرط التحكيم مما يلحق العقد األصلي من بطالن أو فسخ أو إنهاء، وال يترتب على بطالن أي أثر يلحق بالعقد، يعزز عامل الثقة للمستثمر األجنبي من خالل تحصين ، وكذلك بحماية شرط التحكيم من كل أسباب البطالن التي تمس عقد االستثمار43 اتفاق التحكيم من كل التغيرات التشريعية أو أي إجراء تقوم به الدولة أثناء وجود 44 خصومة بينها وبين المستثمر األجنبي . 9-اللجوء إلى التحكيم ال يكون إال باتفاق الطرفين: يلجأ الطرفان إلى التحكيم إما على شكل اتفاق مستقل أو يدرج ضمن بنود 45 العقد، فالتحكيم هو نظام خاص لتحقيق العدالة، يقوم على إرادة أطراف النزاع ، ويعد اللجوء إليه من قبل طرف دون اآلخر تعسفا ألن التحكيم ال يقبل اللجوء إليه باإلرادة المنفردة. تضمن قانون رقم 11-19 المتعلق بقانون اإلجراءات المدنية واإلدارية اإلجراءات الخاصة بالعملية التحكيمية منذ بدايتها إلى نهايتها و بموجب المادة 8118 منه، أنه يمكن لألطراف تعيين محكم أو أكثر، ولهم مطلق الحرية في تحديد شروط التغيير وشروط العزل أواالستبدال تطبيقا لمبدأ سلطان اإلرادة 46 . إذن فاللجوء إلى التحكيم ال يمكن إال بموافقة الطرفين وال يكون له أي أثرقانوني إذا كان باإلرادة المنفردة، ويعد هذا من الضمانات المتعلقة بالتحكيم. 0-االمتناع عن اتخاذ أي موقف سلبي يؤثر على إجراءات سير خصومة التحكيم: من المسلم به أن في خصومة التحكيم لتسوية منازعات االستثمار ستواجه العديد من المشاكل من قبل األطراف، ألن كل طرف يتمتع بمركز قانوني يسعى للمحافظة عليه، لذا البد أن يضمن التحكيم للطرفين بأن أي موقف أو تصرف من جانب واحد يؤثر سلبا على مجريات التحكيم ال يؤثر على خصومة التحكيم. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2011 وأيضا ال يجوز للمحكم بعد تعيينه أن يتنحى من تلقاء نفسه، أو قيام أحد الطر فين باالمتناع عن التحكيم، ألن إرادتهما هي ضمانة لعدم قيام أحد طرفي الخصومة أو هيئة التحكيم بأي إجراء تعطيلي من شأنه أن يؤثر على خصومة التحكيم. 1-مبدأ استئثار هيئة التحكيم بتسوية النزاع )استبعاد القضاء الداخلي(: يقتض ي احترام اتفاق التحكيم وتحقيق فعاليته اال عتراف لهيئة التحكيم باستئثارها دون سواها بالفصل في النزاع، وهذا يعني أنه عندما تتفق األطراف على وسيلة التحكيم لتسوية المنازعات الناشئة بينهم، يعد بمثابة استبعاد القضاء الوطني أو أي وسيلة تسوية أخرى ألن نظام التحكيم كأصل عام يقوم في جميع جوانب نشاطه وإجراءاته على مبدأ الرضائية الذي يمنح لألطراف السلطة المطلقة في تشكيل هيئة 47 التحكيم واإلجراءات تتعلق سير الخصومة . أخذ المشرع الجزائري ههذا المبدأ في القانون 11-19 المتضمن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية، حيث نص في المادة 8112 على أن )يكون القاض ي غير مختص بالفصل في موضوع النزاع، إذا كانت الخصومة التحكيمية قائمة، أو تبين له وجود ، كذلك يمكن لمحكمة التحكيم أن 48 اتفاقية تحكيم، على أن تثار من أحد األطراف ( تأمر باتخاذ تدابير أو إجراءات تحفظية أو مؤقتة وهو ما نصت عليه المادة 8110 من نفس القانون بقولها:" يمكن لمحكمة التحكيم أن تأمر بتدابير مؤقتة أو تحفظية بناء ، ويمكن القول : 49 على طلب أحد األطراف ما لم ينص اتفاق التحكيم على خالف ذلك" إن مبدأ استئثار هيئة التحكيم بتسوية النزاع يجد مصدره من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين أو القوة الملزمة للعقد ، وتكمن أهمية تبني استئثار هيئة التحكيم بتسوية النزاع كضمان لتحقيق الفعالية للتحكيم في أنه يضمن استقالل هيئة التحكيم بالنظر النزاع دون تدخل أي هيئة أخرى . 2-مبدأ االختصاص باالختصاص: وهذا المبدأ هو مظهر من مظاهر استقاللية المحكم عن القاض ي ، وانعكاس إلرادة األطراف في استبعاد القضاء من النظر في نزاعهم ، وتتجلى استقاللية المحكم عن القاض ي عندما تكون الخصومة التحكيمية قائمة وقبل إحالتها إلى المداولة ، في مبدأ ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2012 هام هو "االختصاص باالختصاص" حيث ينظر المحكم في مدى اختصاصه بغض النظر عن اإلرادة التي يمتلكها أطراف النزاع، ويعد هذا المبدأ من المبادئ المستقرة في التحكيم، ألن هيئة التحكيم هي التي تقرر أن تختص بالنظر في المنازعات التي تعرض عليها، وينسجم مع ضمان فعالية التحكيم ألنه يزيد من ثقة األطراف في منازعات االستثمار. وفي هذا السياق اعترف المشرع الجزائري لمحكمة التحكيم بالفصل في االختصاص الخاص هها، بشر ط أن يثار الدفع بعدم االختصاص قبل أي دفاع موضوعي، ويكون الفصل بحكم أولي إال إذا كان الدفع بعدم االختصاص مرتبطا بموضوع النزاع 50 . ثانيا: فعالية التحكيم من خالل مميزاته يقوم التحكيم بدور أساس ي في تشجيع االستثمارات واستقطاهها إلى الدول المضيفة لالستثمارات، وذلك بوصفه آلية بديلة عن القضاء الوطني لحل وتسوية منازعات االستثمار التي قد تثور بين الدول المضيفة والمستثمر األجنبي، ألنه يمتاز بخاصية أن األطراف هم من يختارونه بإرادتهم لوضع حد للخالفات، لذلك يعتبر 51 التحكيم نظاما قضائيا عالميا يتبنى مبدأ سلطان اإلرادة . وفضال عن ذلك، يتم اللجوء إلى التحكيم لما تتمتع به عقود االستثمار من خصوصية باعتبار الدولة المستقطبة طرفا في العقد وهذا ما يكون دافعا ومبررا للمستثمراألجنبي لجعل التحكيم ضمانة إجرائية لحماية استثماراته 52 . ويمثل اللجوء إلى التحكيم الدولي في حالة وجود نزاع بين أطراف عقد االستثمار بين الدولة المضيفة والمستثمر األجنبي الحل البديل الختصاص القضاء الوطني، وأيضا في حالة وصول تسوية النزاع، عن طريق الوسائل البديلة إلى طريق مسدود، وبالتالي يمكن القول: إن التحكيم هو نظام خاص لتحقيق العدالة يقوم على إرادة أطراف النزاع فهو يشكل أحد أهم الضمانات اإلجرائية للمستثمر األجنبي الواردة في صلب االتفاقيات 53 الثنائية لالستثمار . ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2013 مما سبق ذكره، تبلورت لدى المستثمر األجنبي قناعة راسخة بضرورة التأكيد على اللجوء إلى التحكيم كقضاء وحيد للفصل في أي منازعة ناشئة بينه والدولة المضيفة ويستند في ذلك إلى عدة مبررات: - يعد وسيلة لفض المنازعات ويقوم كبديل للقضاء، و هذا راجع لكون المستثمر كفرد يمكنه رفع دعواه أمام محكمة التحكيم أوأي مركز ولكونه خاضع إلرادة األطراف، والتحكيم كذلك ال يتأثر بالتعديالت التشريعية للدولة المضيفة. - التحكيم يقيم توازن بين مصالح االقتصادية المشتركة لطرفي العقد. - يعد وسيلة محايدة بعكس القضاء الوطني الذي تكون الدولة طرفا فيه أوممثال 54 بأحد أجهزتها . - رغبة المستثمر األجنبي في االبتعاد عن القيود الواردة ضمن إجراءات التقاض ي للدولة وبطئها، ألن أحد مميزات التحكيم السرعة، مما يوفر على المستثمر فر ص استثمارية كبيرة. - السرية التي يتميز هها التحكيم، مما يجعل التحكيم وسيلة محببة للمستثمرين األجانب للحفاظ على المعلومات والوثائق الخاصة بمشروعهم االستثماري. ثالثا: فعالية التحكيم من خالل االعتراف بالحكم التحكيمي وتنفيذه إن فعالية التحكيم كوسيلة لتسوية النزاعات المتعلقة باالستثمارات عموما، تكمن في مدى شرعية الحقوق والحفاظ على مصالح من صدرالحكم التحكيمي لصالحه، ويكون ، أو ينفذ فيها 55 ذلك بتنفيذه وقبل ذلك باالعتراف به في الدولة التي يصدر فيها وينفذ فيها إذا كان صادرا من بلد غيربلد التنفيذ، وإال فما الفائدة من اللجوء إليه وجعله بديال عن ففعالية التحكيم -كأسلوب لفض وتسوية المنازعات -تتوقف على مدى 56 القضاء؟ قدرة تنفيذ الحكم التحكيمي ، ألنه ال يكون له أي قيمة عملية دون تنفيذه لذلك يكون 57 من الضروري تحقيق فعالية الحكم التحكيمي من خالل ضمان تنفيذه. فالغاية من اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي هو الوصول إلى إصدار قرار يضمن حقوق ومصالح األطراف، ويتم االعتراف به ومن ثم تنفيذه من قبل المتخاصمين ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2014 بشكل تلقائي وودي وبدون صعوبات بحسب األصل غيرأنه إذا وجد الطرف الذي صدر الحكم التحكيمي لصالحه صعوبة في التنفيذ ال بد من اللجوء إلى القاض ي المختص للحصول على األمر بالتنفيذ الجبري. وبالنسبة إلى الجزائر فإن تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في مسألة تنفيذ الحكم التحكيمي جبرا تختلف حسب ما إذا كان الحكم التحكيمي قد صدرفي إقليم الجزائري أو خارجه، فنصت المادة8128/9 من ق إ ج م وإذ لهذه المسألة بقولها:" وتعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر وبنفس الشروط بأمر صادرمن رئيس المحكمة المختصة التي أصدرت أحكام التحكيم في دائرة اختصاصها أو من محكمة محل التنفيذ إذا كان مقر محكمة التحكيم موجودا خارج اإلقليم الجزائري" 58 . فبحسب نص المادة هناك حالتين: الحالة األولى : صدور الحكم التحكيمي في الجزائر. إذا كان مقر التحكيم في الجزائر فإن طلب التنفيذ يوجه من يهمه األمر بتعجيل التنفيذ إلى رئيس المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المكان الذي صدرفيه الحكم التحكيمي. الحالة الثانية: صدور الحكم التحكيمي خارج الجزائر. في هذه الحالة فإن اختصاص إصدار األمر بالتنفيذ يعهد لرئيس محكمة الجهة التي يطلب فيها التنفيذ ، وبفضل االتفاقيات الدولية ومنها باألساس اتفاقية نيويورك العتراف وتنفيذ أحكام المحكمين المؤرخة في 81 جوان 8921 ،أصبح من الممكن تنفيذ حكم تحكيمي ، وهو ما عز ز من فعالية التحكيم ، فقد قدمت تسهيال ملحوظا لتنفيذ أحكام التحكيم ، حيث جعلت القاعدة هي نفاذ الحكم التحكيمي واالستثناء هو قبول الدليل على عدم نفاذه لسيب من األسباب التي أوردتها االتفاقية على سييل ، وقد حرصت االتفاقية على ضمان الفعالية الدولية ألحكام التحكيم ، حيث 59 الحصر أوجدت نظاما مستقال بشأن االعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الصادرة عن هيئات التحكيم المشكلة. الخاتمة: ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2015 في ظل االتجاه المتزايد نحو العولمة يبقى النجاح االقتصادي مرهون بتنمية وجذب االستثمارات األجنيية، هذه األخيرة التي ازداد حدة التنافس عليها على نطاق الدول المتقدمة منها والنامية. وفي مثل هذا الوضع تحتاج الجزائر لكافة الوسائل والسبل لتحسين مناخها االستثماري وتوفيرمختلف الضمانات القانونية لذلك، ولعل التحكيم أحد أهم الضمانات اإلجرائية قبوال لحسم منازعات االستثمار، لذلك و من خالل التعرض لمختلف الجوانب المتعلقة به خلصت إلى بعض النتائج : - إن التحكيم في الغالب يظل األفضل في نظر المستثمرين األجانب، لما يتسم به من خصائص تتناسب وطبيعة المنازعة االستثمارية، كعدم االنحياز ألحد األطراف والسرية والسرعة ومرونة اإلجراءات، مقارنة بعدالة قضاء الدولة المضيفة. - التحكيم ال يتأثر بالتعديالت التشريعية لكونه تتحكم فيه إرادة األطراف مما يعد ضمانة فعالة للمستثمر األجنبي من أي مساس بحقوقه الجوهرية على مشروعه االستثماري جراء هذه التعديالت. - تحقيق فعالية التحكيم يستلزم تبني العديد من المبادئ القانونية كمبدأ استقاللية شرط التحكيم عن العقد األصلي ومبدأ االختصاص باالختصاص فضال عن ذلك اللجوء إلى التحكيم ال يكون إال باتفاق الطرفين وعدم دفع الدولة بعدم أهليتها للتحكيم. وقد تم التوصل من خالل هذا الموضوع إلى جملة من االقتراحات نذكر منها: - ضرورة إصدار قانون يتعلق بالتحكيم في الجزائر مستقال عن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - العمل على إنشاء معاهد التكوين في مجال التحكيم، وضرورة وضع آليات قانونية لتحديد شروط إنشاء مراكز التحكيم مختصة في الجزائر من أجل اإلسهام في تحسين مناخ االستثمارات. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2016 - ضرورة تكوين القضاة في المسائل االقتصادية بصورة عامة والمسائل المتعلقة بالمنازعات االستثمارية بصورة خاصة. - على الدولة االستفادة من خبرات الدول الرائدة في مجال التحكيم الدولي وتبادل الخبرات لتحسين تكوين خبراء جزائريين في مجال التحكيم. الهوامش : 1 - عبد الرحمن محمد العقيل ضمانات االستثمار األجنبي في المملكة العربية السعودية، مركز الدراسات العربية، مصر،9182 ،ص 880 . 2 - محمد كوال، تطور التحكيم التجاري الدولي في القانون الجزائري ، منشورات بغدادي، الجزائر، 9111 ،ص 18. - الجندي أحمد حسين، النظام القانوني للمركز الدولي لتسوية منازعات االستثمارات األجنيية على ضوء اتفاقية واشنطن 3 8902 ،دار النهضة العربية، مصر، 9112 ،ص0. 4 - هفال صديق إسماعيل، المركز القانوني للمستثمر األجنبي، دراسة تحليلية مقارنة، دار الجامعة الجديدة، االسكندرية، .890 ص، 9181 5 - محمد كوك، مرجع سابق، ص 18. - محمد سامي الشوا، التحكيم التجاري الدولي أهم الحلول البديلة لحل المنازعات االقتصادية، بحث مقدم إلى المؤتمر 6 السادس عشر )التحكيم التجاري الدولي، أهم الحلول البديلة لحل المنازعات االقتصادية، نظمته كلية القانون، جامعة اإلمارات العربية المتحدة، بمركزاإلمارات للدراسات والبحوث االستراتيجية، أبوظبي،91 إلى 01 أفريل 9111 ،ص 82. 7 - أبو زيد رضوان، األسس العامة في التحكيم التجاري الدولي، دارالنهضة العربية، القاهرة، 8911 ،ص 91. 8 - إبراهيم أحمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، ط9 ،دار النهضة العربية، القاهرة، 8992 ،ص 98. 9 - القانون رقم :11-19 المؤرخ في 92/19/9111،يتضمن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية ،ج رج ج عدد98 ، .9111/11/90 في المؤرخ 10 - رفيقة بسكري، التحكيم كضمانة إجرائية لتسوية منازعات االستثمار الدولية، مجلة الباحث للدراسات األكاديمية، العدد19 ،جوان 9180، ص820 . - وقد قام التحكيم التجاري الدولي بداية باالعتماد على المعياريين القانوني واالقتصادي وهذ بنص المادة 121 مكرر من 11 المرسوم التشريعي رقم 90-19 والتي تنص)يعتبر دوليا بمفهوم هذا الفصل، التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح التجارية الدولية والذي يكون فيه مقروموطن أحد الطرفين على األقل في الخارج(. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2017 - هناك العديد من الفقهاء من يستخدم مصطلح التحكيم الحر عوض عن التحكيم الخاص، وفريق آخر يستخدم التحكيم 12 الذاتي. 13 - بشار محمد األسعد، عقود االستثمار في العالقات الدولية الخاصة، مرجع سابق، ص ص 921-929. - نص المادة األولى الفقرة الثالثة القانون النموذجي لليونسترال على أن التحكيم يكون دوليا في الحاالت: 14 8 .إذا كان مقر عمل طرفي اتفاق التحكيم وقت عقد ذلك االتفاق واقعين في دولتين مختلفتين. 9 .إذا كان أحد األماكن التالية واقع خارج الدولة التي يقع فيها مقر عمل الطرفين: مكان التحكيم إذا كان محددا في اتفاق التحكيم. أو أي مكان ينفذ فيه جزء هام من االلتزامات الناشئة عن العالقة التجارية، كان الذي يكون فيه لموضوع النزاع أو شق الصلة له. 0 .إذا اتفاق الطرفان صراحة على أن موضوع اتفاق التحكيم متعلق بأكبر من دولة واحدة. 15 - هفال صديق إسماعيل ، مرجع سابق، ص 980. - هفال صديق إسماعيل، مرجع سابق، ص نفسها. 16 17 18خالد كمال عكاشة، دور التحكيم في فض منازعات عقود االستثمار، دارالثقافة، ط 8 ،عمان، 9181 ،ص 20. - حمزة حداد، التحكيم كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات التجارية الدولية، بحث مقدم لندوة "محامو المستقبل" المنعقدة في عمان، األردن، خالل 10 إلى 12 تشرين أول 8991 ،ص 9. . 9181/88/89 :الزيارة تاريخ http://www.lac.jo/resear011.htm :الموقع على منشور - نصت المادة 119/0 من ألمر 00-821 المؤرخ في 11 جوان 8900 ،معدل ومتمم يتضمن قانون اإلجراءات المدنية 19 "ملغى") ال يجوز للدولة ولألشخاص االعتباريين العموميين أن يطلبوا التحكيم(. - تم اإلبقاء على التحكيم الدولي في بعض العقود مما يوحي بتذبذب موقف المشرع الجزائري ن رغم إخضاعه بحسب 20 األصل الى والية القضاء الوطني، ومثال عن االتفاقيات الدولية التي يظهر فيها التحكيم: االتفاق الجزائري المغربي في مجال النقل الجوي الذي نص على شرط التحكيم بموجب المادة 99 التي بينت إجراءات التحكيم – المرسوم رقم 00/991 المؤرخ في 89/11/8900 المتضمن نشر االتفاقية الجزائرية المغربية المؤرخة في 01/11/8901 ، ج ر ج ج العدد 21 بتاريخ .8900/11/91 21 - محمد كوال، مرجع سابق، ص29. - مرسوم تشريعي رقم 90-19 مؤرخ في 90 أفريل 89909 يتمم ويعدل األمر 00-821 المتضمن قانون اإلجراءات المدنية 22 ،ج ر عدد 92 لسنة 8990. 23 - المرجع نفسه، ص99. 24 - أنظر المواد من 8102 إلى 8101 من قانون رقم 11-19 المتضمن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية، مرجع سابق. 25-أمر رقم: 10-18 مؤرخ في 91أوت 9118 ،يتعلق بتطوير االستثمار ، ج ر ج ج عدد 12 ،مؤرخة في 99 أوت 9118 ، معدل ومتمم باألمر 10-11 ،المؤرخ في 82 جويلية 9110 ،ج ر ج ج عدد 12 ،مؤرخة في 89 جويلية 9110( ملغى جزئيا(. - القانون رقم 80-19 المؤرخ في 99 شوال عام 8102 الموافق ل 10 غشت سنة 9180 ،المتضمن ترقية االستثمار ج ر 26 ج ج 10 لسنة 9180. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2018 - وهذا مانصت عليه االتفاقيات التالية كسييل المثال: الجزائراالتحاد البلجيكي اللكسمبورغي )المادة19،)الجزائر ايطاليا 27 )المادة11 )وكذلك الجزائر فرنسا)المادة 11 ،)أنظر محمد كوال، مرجع سابق،ص10). - محمد كوال، المرجع نفسه، الصفحة نفسها. 28 - مرسوم رئاس ي رقم:92-11 المؤرخ في 92/10/8992 المتضمن المصادقة على االتفاقية المبرمة بين الجمهورية الجزائرية 29 والمملكة اإلسبانية المتعلقة بالترقية والحماية المتبادلة لالستثمارات ،ج رالعدد90 ،صادربتاريخ 90أفريل 8992 . -مرسوم الرئاس ي رقم:92/999 المؤرخ في 90/10/8992 متضمن المصادقة على اتفاق بشأن التشجيع والحماية المتبادلة 30 لالستثماربين الجزائروقطرالموقعة بالدوحة بتاريخ 98/81/8990،ج ر ج ج العدد 10صادربتاريخ 92 يونيو 8992. - االتفاق بين حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة سلطنة عمان بتاريخ 19 أبريل 9111،المتعلق بتشجيع والحماية 31 المتبادلة لالستثمارات، المصادق عليه بموجب المرسوم الرئاس ي رقم:19-990 مؤرخ في 99 يونيو سنة 9119،ج ر العدد 11،الصادر في 90 يونيو9119 . - على حل الخالفات المتعلقة باالستثمار، والعائدة ألحد الطرفي المتعاقدين أو رعاياها عن طريق التوفيق أوالتحكيم أو 32 اللجوء إلى محكمة االستثمار العربية، في انتظار تشكيل محكمة العدل العربية ، وما يمكن مالحظته استبعاد أنظمة التحكيم الغربية في هذه االتفاقية. حيث نجد على سييل المثال االتفاقية الجزائرية السورية )المادة10.) 33 - عبد المؤمن بن الصغير، دور االتفاقيات الثنائية في تطوير مبادئ القانون الدولي لالستثمارات األجنيية ،مرجع سابق، ص009. 34 -TERKI NOUREDDINE L'arbitrage commercial international en Algérie Op.cit;P14. - للمزيد من التوضيح أنظر : محمد كوال ، مرجع السابق، ص ص21-11 35 36 -المرسوم الرئاس ي رقم:92/010 المؤرخ في 12/81/8992 متضمن المصادقة على االتفاقية الموحدة الستثمار رؤوس األموال العربية في الدول العربية 8992 ،ج ر ج ج العدد 29 ، الصادربتاريخ 88 أكتوبر 8992. 37 - محمد كوال، مرجع سابق، ص 11. 38 - شيرزاد حميد هروري، مرجع سابق، ص 102. 39 - حفيظة السيد حداد، الموجزفي النظرية العامة في التحكيم التجاري، مرجع سابق، ص 889. 40 رفيقة قصوري، النظام القانوني لالستثماراألجنبي في الدول النامية، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية، تخصص: قانون األعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر- باتنة-، 9181-9188 .921-.920 ص، - نصت المادة 90 من قانون التحكيم المصري رقم 92-8991 على أنه "يعتبر شرط التحكيم اتفاقا مستقال عن شروط 41 العقد األخرى، وال يترتب عن بطالن العقد أوفسخه أوإنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته". 42 - إبراهيم أحمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، ط9 ،دار النهضة العربية، القاهرة، 8992 ،ص 19. 43 - شيرزاد حميد هروري، مرجع سابق، ص 101. 44 - محمد عبد الودود أبو عمر، الحماية الدولية لالستثمار األجنبي المباشر في إطار اتفاقيات االستثمار الثنائية، دار وائل 45عادل محمد خير، موسوعة التحكيم والقانون، المجلد 10 ،دار النهضة العربية، القاهرة، 8992 ،ص 00. للنشروالتوزيع، ط 8 ،9182 ،ص 999. ط.د. حديدي عنتر التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود االستثمار ص8991 - ص 9189 مجلة االستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية -المجلد 10- العدد 19 – ديسمبر 9198 2019 - والي نادية، النظام القانوني الجزائري الستثمارومدى فعاليته في استقطاب االستثمارات األجنيية، أطروحة لنيل شهادة 46 الدكتوراه في العلوم، تخصص: قانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو،9182 ،.ص 991. 47 - رفيقة قصوري، مرجع سابق، ص 921. 48 - المادة 8112 .من القانون 11-19 المؤرخ في :92 فبراير9111،المتضمن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية، مرجع سابق. نشيرفي هذا الصدد أن المشرع المصري نص على إقرار هذا المبدأ فنصت المادة 80 من قانون التحكيم المصري رقم 92 لسنة 8991 على أنه: يجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق التحكيم، أن تحكم بعدم قبول الدعوى، إذا رفع المدعي عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى، وما نصت عليه اتفاقية واشنطن لعام 8902 المادة 90 على أن "موافقة أطراف النزاع على طرحه على التحكيم في نطاق هذه االتفاقية يعبر ما لم ينص على غير ذلك تخليا عن مباشرة أي طريق آخر للتسوية". 49 - المادة 8110 .من القانون 11-19 المؤرخ في :92 فبراير9111 ،المتضمن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية، مرجع سابق. 50 - أنظر المادة 8111 من القانون 11-19 المت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Aspects de L’Arbitrage International auteur Jamel chahloul

التحكيم في تسوية منازعات العقود النفطية