التحكيم التجارى ركيزة الإستثمارات والتنمية تقديم جمال شهلول
التحكيم التجارى ركيزة الإستثمارات والتنمية
تقديم جمال شهلول
- مفهوم التحكيم :
يعتبر الفقهاء
أنّ التحكيم وسيلة ناجعة من وسائل فض النزاعات التجارية إذ ظهرت منذ الاف السنين تحت
مسميات عدة منها" طريق العدل الأول للإنسان ".
ويعرفونه " الطريقة يختارها الأطراف لفض
المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ العقود بطرح النزاع والبت فيه أمام هيئة تحكيمية
بشخص واحد أو أكثر يُطلق عليهم إسم "المحكم أو المحكمون" دون اللجوء إلى القضاء ".
يعرف التحكيم
فقهيا "توليّة الخصمين حاكما يحكم بينهما".
وفى تونس فقد أصدر المشرع التونسي فى 26
أفريل 1993 وبموجب القانون عدد 42 لسنة 1993 مجلة التحكيم لتنظم إجراءات التحكيم
الداخلي والدولي.
وعرّف المشرع
التونسي التحكيم بالفصل الأول من مجلة التحكيم بأنه " طريقة خاصة لفصل
بعض أصناف النزاعات من قبل هيئة تحكيم يُسند لها الأطراف مهمّة البتّ فيها بموجب
إتفاقية تحكيم ".
وجاء بالمادة
1790 من المجلة العثمانية "المجلة العدلية " أنّ "التحكيم هو إتخاذ الخصمين برضاهما
حاكما يفصل خصومتهما ودعواهما ويقال له حكم ومحكم.
ويعتبر
التحكيم الطريقة المثلى لفصل النزاعات المتعلقة بالعلاقات التجارية الدولية، مما دفع
لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية إلى إقرار قانون نموذجي للتحكيم في 21
جوان 1985.
والتحكيم
اليوم يعتبر ضمانا للإستثمارات الأجنبية ودافعا حقيقيا للتنمية.
الفقرة 1- خصائص التحكيم:
- السرعة
في الفصل ، أجل البت في النزاع التحكيمي محدّد بأجل لا يجوز تجاوزه تحت طائلة
الإبطال.
- السريّة، حرص الأطراف المتنازعة على إبقاء الخلاف
بينهما في السرية خلافا للقضاء الذي قد يعتمد
العلنية .
- التخصص الدقيق
، للأطراف حرية إختيار المحكمين من ذوي الخبرة والكفاءة والتخصّص، لإصدار قرارات
تحكيمية عادلة.
- سلطان
الإرادة هو المحدد ، لا تقوم مهمّة التحكيم إلا إذا استندت إلى إرادة الأطراف،
وهي خاصية الإرادية.
- تطابق مهمة
المُحكم مع رسالة القاضي، فمهمّته البتّ في النزاع وإصدار حكم فيه، وهي السلطة
القضائية للمُحكم.
- طبيعته
التعاقدية، فهو عقد يُبرمه الأطراف لفض الخلاف بينهما بواسطة الغير" المّحكم " يرتضيان مسبّقا بما
سيقرّره.
الفقرة 2 - أنواع التحكيم :
- التحكيم الداخلي: أي الذي يتمّ تنظيمه داخل تراب الدولة ويمسّ
بمصالح مدنية تجارية داخلية ويتمّ بين أطراف لهم محل عمل بتونس مثلا. ويعني ذلك أنّ
التحكيم يعدّ في هذه الصورة تحكيما وطنيا لأنّ إجراءاته مأخوذة من القانون الداخلي، وهو ما يعني أنّ المشرع يعتمد
المعيار الترابي في تحديد طبيعة التحكيم.
- التحكيم الدولي: ويعتبر دوليا إذا كان محل عمل طرفي إتفاقية
التحكيم يوجد بدولتين مختلفتين أو بالرجوع إلى إرادة الطرفين أو إستنادا إلى مكان
التحكيم. ويعني ذلك أنّ الإجراءات مأخوذة من قانون دولي أو إتفاقيات دولية أو أجنبية.
المعيار
يتعلق بطبيعة النزاع، ومنه يستند النزاع التحكيمي الدولي إلى الطبيعة الدولية
للنزاع، فإذا كان ناشئا عن معاملات تجارية دولية فإنه يعتبر دوليا.
الفقرة 3 - الشكل التنظيمى للتحكيم :
التحكيم الحرّ: أي
الذي يتمّ تنظيم إجراءاته من طرف هيئة التحكيم،
التحكيم المؤسساتى : أو نظاميّا أي الذي يتمّ تنظيمه وفق نظام
خاضع لمؤسّسة تحكيم.
التحكيم القانوني: بحسب سلطة المُحكم تحكيما قانونيا يلتزم
بموجبه المُحكم بتطبيق القانون،
التحكيم
المصالح : يُطبّق فيه المُحكم ما يراه صالحا من قواعد العدل والإنصاف دون أن يمنعه
ذلك من تطبيق القواعد القانونية .
الفقرة 4 – التطور التاريخى للتحكيم :
-
1- قبل فجر الإسلام:
كانت مهمة حسم
النزاعات في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام لا يقوم بها القضاء، إذ كان العرب يرضون
بأحد عقلائهم ليكون حكما في مشاكلهم. ولذلك فقد ظهر التحكيم عند العرب منذ القديم،
ولكنه في شكله البدائي، فالقرار الصادر عن المحكم غير ملزم للأطراف وليست له القوة
التنفيذية.
2 - التحكيم فى
الإسلام :
بظهور
الإسلام أصبح التحكيم من أهم وسائل فض النزاعات في المدنية والتجارية إذ نزلت الآية
فيما يتعلق بالشقاق العائلي لقوله تعالى في سورة النساء الآية 35 " وإن
خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله
بينهما إن الله كان عليما خبيرا " .
مارس
الرسول صلى الله عليه وسلم التحكيم لقوله سبحانه وتعالى بسورة النساء الآية 65 " فلا
وربّك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت
ويسلّموا تسليما ".
أشهر وقائع
التحكيم: واقعة الخلاف بين علي بن
أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بعد مقتل عثمان بن عفان، واقعة الفتنة الكبرى، حيث
ولّى أهل المدينة عليّا بن أبي طالب للخلافة وهو ما رفضه معاوية وإمتنع عن مبايعة
علي. وقد إتفق الطرفان على التحكيم في المسألة بعد أن عرض معاوية الصلح ورفع جنوده
المصاحف على أسنّة الرماح، وتمّ تحرير"وثيقة الإتفاق على التحكيم" وإلتقى
المُحكمان وهما أبو موسى الأشعري عن علي وعمرو بن العاص عن معاوية ، وإتفقا على
تنحيّة كل من علي ومعاوية ودعوة المسلمين لتوليّة من يرونه. وحصل أن أعلن أبو موسى
الأشعري عن خلع علي، ولكن عمرو بن العاص لم يخلع صاحبه وقال أنا أثبّت صاحبي
معاوية
وتجيز
المذاهب الفقهية اللجوء إلى التحكيم، أي إمكانية تولّي أحد الخصوم للتحكيم في نزاع
له مع الغير إن رضي الخصم بتحكيمه وكان على بيّنة من أمره.
3 - التقنين
الدولى للتحكيم :
اللجوء إلى
التحكيم وخاصة في التجارة الدولية يرجع لعدّة أسباب منها:
- تجنّب
المتعاقدين عرض خلافاتهم على محاكم الدولة لما في ذلك من إستغراق لزمن طويل للحسم
في النزاع.
- تذرّع
المتعاقدين بعدم معرفتهما للنظام القانوني والقضائي لدولة أخرى.
- عدم الثقة
في النظام القانوني والقضائي لدولة الطرف الآخر.
- سلطة
الطرفين في التحكيم، فلهما إختيار مكان التحكيم، والقواعد الواجبة التطبيق في
إجراءات التحكيم وموضوعه، بما يجعل الأطراف المتنازعة على ثقة في فصل النزاع وحسمه
بشكل عادل وقانوني.
بدأت
المحاولات منذ القرن السادس عشر بفرنسا، فقد تمّ سنّ قانون يجعل التحكيم إجباريّا بين
التجار في نزاعاتهم التجارية.
و تدخّل
المشرع الإنكليزي منذ سنة 1697 لسنّ أول قانون ينظم التحكيم.
وقد كان للدول الآسيوية مجالا في تنظيم التحكيم،
فهو يعود في كوريا الجنوبية إلى عصر مملكة عائلة "بي" التي حكمت البلاد
من سنة 1392 إلى 1910، وتطوّر في العصر الحديث ليبرز في الإتفاقيّات التجاريّة فصدر
قانون التحكيم في سنة 1966.
ويعتبر قانون
التحكيم الصيني نموذجا لقوانين جنوب شرق آسيا. إذ تتميّز الحضارة الصينيّة بميلها
إلى الحلول السلميّة والصلحيّة وعدم الرغبة في التشدّد في النزاع.
و في المجلة
العثمانية لسنة 1876 تضمّنت المجلة عشرة
فصول تمتدّ من الفصل 1841 إلى 1851 تتعلق بمسائل التحكيم. وقد نصّت المادة 1841
أنه " يجوز التحكيم في دعاوى المال
المتعلقة بحقوق الناس ".
4- التقنين في الدول العربية :
القانون
الجزائري لسنة 1996 كان متحفّظا في الأخذ
بنظام التحكيم ومنع اللجوء إليه من طرف المؤسّسات الوطنية عدى في بعض النزاعات
التجارية. ثم بموجب قانون المرافعات المدنية والإدارية الجديد كرّس الطرق البديلة
لتسوية النزاعات وذلك بالكتاب الخامس الذي يحمل عنوان "في الطرق البديلة لحل
النزاعات" وأدخل ضمنها التحكيم بالباب الثاني تحت عنوان "في التحكيم
" ، كإحدى الطرق البديلة لفض النزاعات.
القانون
السعودي الحديث، والتشريع الجزائري كما أشير إليه، والقانون المغربي، والقانون
الأردني الجديد، والقانون التونسي بمجلة التحكيم لسنة 1993.
إنتشر التحكيم في مجال التجارة الدولية وبرزت المؤسّسات
المتخصّصة في التحكيم، وساهمت المنظمات الدولية في وضع إجراءات خاصة بسير عمليات
التحكيم.
5 – التقنين في الأمم المتحدة : وضعت لجنة القانون التجاري الدولي التابعة
للأمم المتحدة قواعد خاصة بالتحكيم، تُعرف "
القانون النموذجي للتحكيم".
6 - المستوى العربى والإقليمى : تمّ إبرام عدّة إتفاقيّات عربيّة تتناول التحكيم وتنفيذ
قراراته
-
إتفاقية تنفيذ الأحكام لجامعة الدول العربية
لعام 1956.
-
اتفاقية صندوق النقد العربي - الفصل 25.
-
إتفاقية المؤسّسة العربية لضمان الإستثمار
لسنة 1974،
-
الإتفاقية الموحّدة لإستثمار رؤوس الأموال
العربية في الدول العربية لسنة 1981،
-
الإتفاقية العربية للتحكيم التجاري لعام 1987.
- ميثاق إتحاد البريد العربي.
- ميثاق الإتحاد العربي للمواصلات السلكية
واللاسلكية.
الفقرة 5 - التمييز بين التحكيم
والوسائل البديلة لفض النزاعات التجارية :
الوساطة والتحكيم :
الوساطة
كطريقة بديلة لحل النزاعات (médiation). وهي تختلف عن
التحكيم الذي يقوم به المُحكم بناءا على إتفاق مسبّق بين الأطراف، كما تختلف عن
الصلح، فالوساطة تتوقف على إرادة الخصوم بمفردهم.
والوسيط هو
المتوسط بين المتخاصمين، والوساطة بين القوم هي الدخول بينهم لإصلاح ذات البين.
أمّا إصطلاحا فالوساطة تعتبر آلية ترمي إلى
الصلح بين طرفي النزاع، وتستوجب لذلك تدخّل طرف ثالث هو الوسيط الذي يقوم بمهمّة
تقريب وجهات النظر والتوفيق بين
المتخاصمين للوصول إلى إتفاق يحسم به النزاع القائم.
والصلح
والتوفيق فإنّ المهام والصلاحيات لا تختلف، ذلك أنّ أي منها لا يتمتع بصلاحيات فرض
الحل الذي يراه مقبولا وملائما، بل هو يسعى إلى جعل الأطراف يتفقون على طريقة حل
النزاع. ولا يمكن أن يعتبر الإتفاق حول الحل الذي يراه الموفق أو المصالح أو
الوسيط حكما أو قرارا ينسب الى الموفق او
الوسيط أو المصالح، وذلك خلافا للقرار الذي يصدر عن المحكم فهو ينسب إليه الحل
الذي يقبله الأطراف ويرضون به ويلتزمون بالعمل بمقتضاه، لأنّ رأي المحكم ملزم.
التوفيق والتحكيم:
يتميّز
التحكيم عن غيره من التقنيات الشبيهة، فهو يتمثل في إسناد مهمة قضائية إلى جهة
معينة.
يختلف عن
المصالحة والتوفيق، ويبرز الإختلاف من خلال معيار طبيعة المهمّة وهي الصبغة
القضائية للمهمّة التحكيمية، على خلاف المصالحة والتوفيق التي تفترض وجود
الغير لتقريب وجهات نظر الأطراف وإعداد مشروع في المصالحة وفق إجراءات بسيطة مقارنة بإجراءات التحكيم.
الموفّق يحاول أن يقرّب وجهات النظر بين الطرفين
للتوصّل إلى إتفاق لتسوية النزاع دون أن
يلتزم بتطبيق قانون معيّن. ولا تثبت لدى هذا الغير سلطة فضّ النزاع أي السلطة
القضائية، فالقرار الذي يتوصّل إليه الموفّق ليست له صفة الإلزام، على خلاف
التحكيم، إذ يتميّز التحكيم بأنه يُعطي للمحكم سلطة القاضي. فمعيار التفرقة بين
المصالحة والتحكيم يتمثل في طبيعة المهمة في كليهما، وطبيعة و الصلاحيات المسندة
للمحكم وللمصالح أو الموفق. فإذا أسند الأطراف للغير مهمّة الفصل بقرار مُلزم،
فإنّ الأمر يتعلق بالتحكيم، وإن إقتصرت المهمّة على السعي في إيقاع الصلح بين
الأطراف دون إصدار قرارات ملزمة، فهي مهمة
مصالحة وتوفيق.
-
الصلح والتحكيم
:
يمثل الصلح عقدا
يقطع به الطرفان الخصومة بتنازل كل من المتصالحين عن جزء من مطلبه، فهو يرفع الخصومة
ويقطع النزاع وذلك على خلاف التحكيم الذي يرمي الطرفان المتنازعان من وراءه إلى إبراز
حق كل منهما دون أي تنازل والحصول على حكم يمثل سندا تنفيذيا.
التحكيم يقطع
الخصومة بصدور حكم من المحكم أو المحكمين، وبذلك يكون مفهوم الصلح مغايرا عن مفهوم
التحكيم. فالصلح يرمي إلى البحث عن صيغة توافقية يقبل بها الأطراف وتؤدّي إلى إنهاء
النزاع القائم أمام القضاء.
وعند التوصّل إلى الصلح، يتمّ تضمينه من طرف
القاضي بمحضر يعدّ بمثابة السند التنفيذي الذي ينفذ طبق ما يقتضيه تنفيذ الأحكام.
الفقرة - 6 اتفاقيّة
التحكيم :
سبق ان بينا أن اتفاق التحكيم هو عقد يبرمه الاطراف
ويكون منفصلا عن العقد الاصلي ينص على اللجوء الى التحكيم لفض نزاع قائم ،بينما
يعتبر الشّرط التحكيمي نصا واردا ضمن عقد معين يقضي بالالتجاء الى مؤسسة التحكيم
كوسيلة لحل الخلافات التي قد تنشأ مستقبلا بين المتعاقدين حول العقد وتنفيذه .
تم فى اتفاقية نيويورك تفادي استعمال مصطلح شرط التحكيم والاتفاق
عليه لصالح مدلول "اتفاق التحكيم" وذلك كدلالة على ادماج
المؤسستين ضمن تسمية موحدة تؤدّي نفس الاثار القانونيّة . وعرف المشرع التونسي
في الفصل الثاني من مجلة التحكيم اتفاقية التحكيم بكونها "التزام الاطراف على
ان يفضّوا بواسطة التحكيم كل او بعض النزاعات القائمة او التي قد تقوم بينهم بشأن
علاقة قانونيّة معينة تعاقديّة كانت او غير تعاقديّة وتكتسي الاتفاقيّة صيغة الشرط
التحكيمي او صيغة الاتفاق على التحكيم"
1 - شروط صحة اتفاقيّة التحكيم :
اتفاقية التحكيم هي مفتاح الأطراف لانطلاق
التحكيم ويجب أن تقوم على شروط صحيحة وهي :
الكتب والاهليّة والرّضا ومحل التحكيم .
-
الكتب شرط
اثبات اتفاقيّة التحكيم
تشترط اغلب الدّول ان يكون اتفاق التحكيم
مكتوبا مثل القانون الفرنسي وهناك دول اخرى لا تشترط الكتابة في اتفاق التحكيم
كالسويد والدّنمارك وايطاليا وهي لا تشترط الكتابة عندما يكون الاتفاق على التحكيم
بين التّجار وتعتبر بعض الدّول شرط الكتابة هو شرط اثبات وليس شرط انعقاد كما هو
الحال لتونس وايطاليا وبلجيكيا وانقلترا ومصر وسوريا ولبنان أما المغرب تعتبر الكتابة
شرط انعقاد وليس شرط اثبات .
- الاتفاقيّة الدوليّة "اتفاقيّة
نيويورك" : جاء في الفقرة الاولى من المادّة الثانية من اتفاقيّة
نيويورك على انه " تعترف كل دولة متعاقدة باتفاق الاطراف المكتوبة الذي
يلزمهم بالالتجاء للتحكيم لحلّ لحل منازعاتهم التي نشأت او ستنشأ عن علاقة
قانونيّة معينة لهم ".
- واوضحت الفقرة الثانية من المادّة المذكورة المقصود بالكتابة بقولها يقصد
بالاتفاق المكتوب "شرط التّحكيم" الوارد في عقد او اتفاق تحكيم وقع عليه
الاطراف اوتضمنته رسائل او برقيات متبادلة بينهم " .
- الاتفاقيّة الاوروبيّة لعام 1961 : نصت الفقرة
الثانية من المادّة الاولى منها بان اتفاق التحكيم يشمل شرط التّحكيم الذي يتضمنه
العقد ويشمل كذلك مشارطة التحكيم التي يتمّ عقدها والتوقيع عليها من قبل الاشخاص
او تتضمنها الرسائل المتبادلة او البرقيات او الاتصالات بالتلكس الاّ ان الاتفاقيّة
الاوروبيّة اشارت الى العلاقات بين الدّول التي لا تفرض قوانينها الكتابة فان
اتفاق التحكيم يعتبر صحيحا اذا تمّ بموجب الشّكل الذي تقرّره تلك القوانين .
مجلة التحكيم بتونس : الكتب هو الوسيلة الوحيدة لاثبات اتفاقيّة
التحكيم فقد جاء بالفصل السادس من المجلّة التحكيم بتونس انه لا تثبت اتفاقيّة
التحكيم الا بكتب سواء كان رسميّا او خط يد ،او محضر جلسة، او محضرا محررا لدى
هيئة التحكيم .
وتعتبر الاتفاقية ثابتة بكتب اذا وردت في وثيقة موقعة من
الاطراف اوتبادل رسائل او تلكسات او برقيات او غيرها من وسائل الاتّصال التي تثبت
وجود الاتفاقيّة او في تبادل ملحوظات الدّعوى وملحوظات الدّفاع التي يدّعي فيها
احد الاطراف وجود اتفاق لا ينكره الطّرف الاخر وتعتبر الاشارة في عقد من العقود
الى وثيقة تشتمل على شرط تحكيمي بمثابة
اتفاقيّة تحكيم بشرط ان يكون العقد ثابتا بكتب وان تكون الاشارة قد وردت بحيث يجعل
ذلك الشّرط جزءا من العقد .
+-
الاهليّة
الاهليّة اللازمة للاتفاق على حسم النزاع بالتحكيم ولا
يمكن للشخص ان يجري اتفاق على ذلك الاّ اذا كانت له اهليّة التصرّف في الحقوق
المتعلقة بالنزاع المراد حسمها بالتحكيم .
نصّ الفصل 8 من مجلة التحكيم صراحة انه يجب أن تتوفر في
اطراف اتفاقيّة التحكيم اهليّة التصرّف في حقوقهم واذا كان شرط الاهليّة الواجب
توفره في المحتكمين لا يثير في حدّ ذاته اي اشكال الاّ انّ الصبغة التي استعملها
المشرّع في الفصل 8 وردت عامة وواسعة لان اهليّة التصرّف تستوعب اهليّة الاداء على
معنى احكام مجلّة الاحوال الشخصيّة لكن نطاقها اوسع .ومن هذا المنطلق لا يكفي ان
يكون المحتكم رشيدا او غير محجوز عليه او مفلس بل لابدّ ان تتوفّر فيه اهليّة
التصرّف .
امّا بالنسبة لاشخاص القانون الخاص فان
الاشكال يتمحور حول ماهية القانون المنطبق بالنسبة للقاصر.
الفصل 8 من مجلة التحكيم ينص صراحة ان تتوفر
في اطراف اتفاقيّة التحكيم اهليّة التصرف في حقوقهم كما ان صبغة هذا الفصل وردت
واسعة .
وبما ان الترشيد بالزواج يشمل ايضا المعاملة
المدنيّة والتجاريّة فانه لا مانع من ان يكون هذا القاصر طرفا في عمليّة التحكيم
لانّ له اهليّة ذلك بحكم القانون .
3- الرّضا
اتفاق التحكيم عقد رضائي ولذا يجب ان لا يشوب
ارادة الطّرفين اي عيب من عيوب الرّضا ولابدّ من ايجاب وقبول تتطابق بموجبها
الارادتان وتنصب على اللجوء الى التحكيم لحسم النّزاع الذي سينشأ أو الذي نشأ
بينهما.
4 - محل التحكيم
يقصد بمحل اتفاق التحكيم موضوع المنازعات أي موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم
والتي ينصّ على حلّها بطريق التحكيم وقد لا يتضمّن الاتفاق الاشارة الى النزاع في
موضوع معيّن كما يقال ان الخلافات التي ستنشأ بين الطّرفين بالنسبة لنوعيّة
البضاعة يلتجئ الى حلّها بالتّحكيم او يقال ان جميع المنازعات التي ستنشأ عن تنفيذ
العقد يلتجئ الى حلّها بالتحكيم هذا في حالة م اذا وضع شرط التحكيم في العقد اما
في حالة عدم وجود مثل هذا الشرط فاتفاق التحكيم يتم بعد نشوء الخلاف او النّزاع
وان في هذه الحالة يكون موضوع النّزاع معروفا ويمكن تحديده بدقّة او بشكل عام دون
تفصيل اوجه النّزاع .
وفي جميع الاحوال سواء كان اتفاق التحكيم قد تمّ بموجب
شرط من العقد او بموجب كتب مستقل يتعين ان يكون موضوع النزاع يجوز فيه التحكيم .
واما بالنسبة للشرط التحكيمي لا يجوز الاّ اذا تعلّق
بالالتزامات والمبادلات التجاريّة والنزاعات بين الشّركاء في شأن الشّركة اي ان
موضوع الشّرط التحكيمي خلافا لاتفاق التحكيم موضوع ضيق مقتصر على النزاعات ذات
الصّبغة التّجاريّة .
الفقرة 7- خصائص اتفاقيّة التحكيم :
–
مبدأ
إستقلالية إتفاقية التحكيم عن العقد الأصلى :
يثار هذا الاشكال بمناسبة تمسك احد الاطراف ببطلان العقد
الاصلي او اتفاقيّة التحكيم او حتّى بعدم وجود هذا الاتفاق اصلا .عندها لابد من
البحث في اشكاليّة استقلاليّة العقد الاصلي عن اتفاقيّة التّحكيم ،فاذا تم الإقرار
بمبدأ الاستقلاليّة فانّ بطلان العقد الاصلي او حتّى بعدم وجوده لا تاثير له على
وجود اتفتقيّة التحكيم وسريان اجراءات هذا الاخير . وكذلك الشّأن بخصوص الاتجاه
المعاكس ،فان بطلان اتفاقيّة التحكيم لا اثر له على مصير العقد الاصلي .
وتجدر الإشارة
الى مسالة هامّة تتعلّق بالسلطة المختصّة بالنّظر في هذا الامر ،فهل يقع
الالتجاء الى المحاكم العدليّة ام الى محكمة التحكيم لتبتّ في صحة او بطلان
الاتفاقيّة وتبحث في الاعتراضات المتعلقة باختصاصها .
وبناء على ما تقدّم نلاحظ ان رفض مبدأ الاستقلاليّة
يؤدّي الى اخضاع اتفاقيّة التحكيم والعقد الاصلي الى نظام واحد وذلك عملا بالقانون
الواجب التطبيق طبقا لقواعد الاسناد المتعلقة بالشّكل او بالمضمون بيد ان قبول
مبدأ الاستقلاليّة يعني امكانية خضوع كل من العقد الاصلي واتفاقيّة التحكيم لنظام
قانوني مختلف .اضافة لذلك يمكن ان تخضع اتفاقيّة التحكيم تطبيقا للمبدأ المذكور
لقاعدة اسناد خاصة تفضي الى تطبيق نظام قانوني يختلف عن القانون الوطني الذي قد
يحكم العقد الاصلي .
ويعتبر مبدأ الاستقلاليّة اليوم من اهمّ المبادئ في
مادّة التّحكيم خاصّة الدّولي منه ،حيث وان كان بالامكان ان تظهر اتفاقيّة التحكيم
كاتفاق ثانوي بالنسبة للعقد الاصلي فان ذلك لا يعني خضوع الاتفاقيين الى نفس
النّظام القالنوني ، وعليه فانّنا نتحدّث عن الاستقلاليّة في معنى انّ هدف كليهما
مختلف عن الاخر .
كما ان الاقرار بالمبدأ ووجود الضغوطات العمليّة يؤدّي
كذلك الى نبذ قواعد الاسناد كاسلوب فني لحلّ مسألة تنازع القوانين في المكان مقابل
اعتماد القواعد الموضوعيّة التي تعطي حلولا منطقيّة في الاثل بصفة مباشرة .
– تحليل مبدا الإستقلالية :
المبدأ وقع اقراره منذ 7 ماي 1963 تاريخ صدور قرار
" قوسي " Gosset " إذ اقرت
الدائرة المدنيّة بمحكمة التعقيب الفرنسيّة مبدأ استقلاليّة اتفاق التحكيم او ما
عبّر عنه " بسلطان اتفاق التحكيم عدى الحالات الاستثنائيّة "
.
* ابرز لاوّل مرّة انه وفي نطاق التحكيم الدّولي يتعيّن
اعطاء عبارة " اتفاق التحكيم " مفهوما موحدا لا يفرق اذن بين الشّرط
التحكيمي والاتفاق عليه بحيث يتمتّع الاثنان بذات القدر من الاستقلاليّة ويرتبان
نفس الاثار القانونيّة .
* اقرّ ان اتفاق التحكيم في المجال الدّولي يتمتّع كقاعدة
عامة باستقلاليّة قانونيّة لا تتأثّر باحتمالات ابطال العقد الاصلي مع ترتيب أثر
قانوني وهوإختصاص هيئة التّحكيم بالاستمرار في البتّ في النّزاع المعروض عليها
واصدار القرار التحكيمي .
تم تاكيد هذا المبدأ في عدّة قرارات صادرة عن محاكم
الاستئناف الفرنسيّة منها قرارها الصادر في 18 ماي 1971 في القضايا المعروفة تحت
اسم أمبكس IMPEX في اعتبار انّه "
في مجال التحكيم الدّولي الخاص يكون اتفاق التحكيم مستقلاّ استقلاليّة
تامّة" .
وبالتالي فانّ هذا القرار أيّد الاستقلاليّة دون ادنى
تحفّظ ذلك وقد وقع الإقرار بالمبدأ في
بداية السبعينات بخصوص قضايا التأميم الليبيّة .
ولقد اخذ المشرع التونسي بهذا المبدأ واقرّه في مادّة
التحكيم الدّولي ، جاء بالفصل 61 فقرة اولى " تبتّ هيأة التحكيم في
اختصاصها وفي ايّ اعتراض يتعلّق بوجود اتفاقيّة التحكيم او بصحتها ،ولهذا الغرض
ينظر الى الشّرط التحكيمي بالعقد كما لو كان اتفاقا مستقلاّ عن شروطه الاخرى
والحكم ببطلان العقد لا يترتّب عنه قانون بطلان الشّرط التحكيمي " .
الفقرة 8- نظام تكوين هيئة التّحكيم :
تعتبر هيئة التحكيم ونظام اختيارها وتعيينها من اهم
مواضيع التحكيم التي يتفق عليها الطرفان حول كيفية اختيار المحكمين الذين سوف
يتولّون مهمّة التحكيم وتختلف الاجراءات الخاصّة باختيار او تعيين المحكمين طبقا
لنوعية التحكيم الذي يختاره الطّرفان :
بالنسبة للتحكيم المؤسسساتى : وهو الذي يتم من خلال مؤسسة تحكيمية مختصة لها قواعد تحكيم خاصة بها و تتبع
قواعد معينة للتحكيم ففي هذه الحالة يتمّ التحكيم وفقا للقواعد التي تتبعها
المؤسسة وهذه القواعد هي التي تحدّد كيفيّة اختيار المحكمين وغالبا تعدّ المؤسسة
قائمة تشتمل على اسماء محكمين متخصصين لهم خبرة ومعرفة بالمعاملات والقوانين
التّجاريّة وللاطراف المتنازعة ان تختار من تشاء من بين تلك الاسماء ولها ايضا ان
تختار ذلك من خارج القائمة الخاصّة بتلك المؤسسة والامر متروك لحرية الطّرفين .
بالنسبة للتحكيم الحر : اذا لم يلجأ الطّرفان الى مؤسسة تحكيميّة
فعندئذ يقومان باختيار المحكمين بانفسهم او بواسطة شخص أو مؤسسة اخرى .
1- تعيين المحكم :
اذا كان التحكيم حرا اي دون الاشارة الى مؤسسة تحكيميّة ففي هذه
الحالة على الطّرفين اختيار محكم واحد او عدّة محكمين وفي اغلب الاحيان يتولّى كلّ
طرف في النّزاع اختيار أو تعيين محكم واحد ومن ثم يتولّى المحكمان الاثنان تعيين
محكم ثالث يسمّى بالمحكم الرّئيس .
بالنسبة للقانون
التونسى وعملا باحكام الفصل 56 من مجلّة التحكيم التونسية فانّه اذا لم يقم احد الاطراف بتعيين المحكم
خلال ثلاثين يوما من تسلمه طلبا بذلك من الطّرف الاخر او اذا لم يتّفق المحكمان
على المحكم الثالث خلال ثلاثين يوما من تعيينها وجب ان يقوم بتعيينه بناء على طلب
احد الاطراف الرئيس الاوّل لمحكمة الاستئناف بقرار استعجالي .
اذا كان التحكيم مؤسساتيا Arbitrage institutionnel ليس من الضّروريّ في حالة الاتفاق على قيام احد
المؤسسات المختصّة بتنظيم التّجكيم ان يتّفق الطّرفان على كيفيّة اختيار المحكمين
ذلك لانّ القواعد المتبعة من قبل تلك المؤسسة التحكيميّة هي التي تعالج الامر وفقا
لاهمية النّزاع وطبيعته .
ولكي نتعرف على الاجراءات الخاصّة بكيفيّة تعيين
المحكمين في التحكيم المنظم او المؤسساتي سوف نتناول قواعد الغرفة التّجاريّة
الدوليّة (CCI)وكذلك في القواعد التي نصت عليها الاتفاقيّة
للتحكيم التّجاري بالنسبة لمركز التحكيم الذي سينشأ في الرباط .
قواعد الغرفة التّجاريّة الدوليّة CCI
ما يلاحظ ان محكمة التحكيم (CCI) المذكورة لا تفصل في
النزاع بنفسها فقد جاء في المادّة الثانية من القواعد المذكورة .
La cour d’arbitrage ne tranche pas d’elle-même les
différends وانما تشرف على التحكيم وتراقب
اجراءاته وتقوم بتعيين المحكمين طبقا للقواعد المذكورة الاّ اذا اتفق الطّرفان على
مخالفة هذه القواعد أي الا اذا ذكر الطّرفان صيغة أخرى لتعيين المحكمين تختلف عن
تلك التي تنصّ عليها القواعد التي وضعتها الغرفة التّجاريّة الدوليّة وعند قيام
محكمة التحكيم بتعيين المحكمين عليها ان تراعي في ذلك جنسيّة المحكمين او تبعيتهم
أو محلّ اقامتهم بالنسبة للبلدان التي ينتمي اليها الطّرفان او المحكمون .
الاتفاقية الاوروبيّة لعام 1961:
نصت المادّة الثانية من الاتفاقية الاوروبيّة
لعام 1961 انه اذا اتفق الطّرفان على ان يفصل في النّزاع محكم واحد فلهما تعيينه
باتفاق يعرض على الهيئة (المحكمة) لاقراره فاذا لم يتفقا خلال ثلاثين يوما من
تاريخ ابلاغ الطّرف الاخر بطلب التحكيم قامت المحكمة بتعيين المحكم . ثم تطبيق
المادّة الثانية انه اذا كان الاتفاق على تعيين ثلاثة محكمين قام كل من الطّرفين
في طلب التحكيم وفي الرّد عليه بتعيين محكم مستقل لاقراره من المحكمة فاذا امتنع
احد الطرفين يتم التعيين من المحكمة وتتولى المحكمة تعيين المحكم الثالث الذي تعهد
اليه مهمة رئاسة هيئة التحكيم ما لم يكن الطرفان قد خولا للمحكمين المعنيين منهما
اختيار المحكم الثالث خلال مدة محددة وفي هذه الحالة تتولى المحكمة اقرار تعيين
المحكم الثالث فاذا تعذر على المحكمين المعنيين بعد انقضاء المدّة المحدّدة من
الطرفين او من المحكمة الاتفاق على تعيين المحكم الثالث يتمّ تعيينه من قبل
المحكمة .
الاتفاقيّة العربيّة للتحكيم:
وفقا للاتفاقيّة العربيّة للتحكيم فقد نصت بالفقرة
الاولى من الفصل 15 من الاتفاقيّة ان هيئة التحكيم تتألّف من ثلاثة اعضاء ولكن
يجوز للطّرفين الاتفاق على محكم واحد وهناك قائمة يعدها مجلس ادارة مركز التحكيم
سنويا تتضمّن اسماء المحكمين وقد نصّ على ذلك الفصل 14 من الاتفاقيّة جاء فيه :
يعدّ مجلس الادارة سنويّا قائمة باسماء المحكمين من كبار
رجال القانون والقضاة او من ذوي الخبرة العالية والاطّلاع الواسع في التّجارة او
الصناعة او المال ومتمتعين بالاخلاق العالية والسمعة الحسنة .
اما عن الاجراءات التي يتبعها المركز في تعيين المحكمين
فقد نصت عليها الاتفاقيّة في الفقرات 16 و 17 و 18 من الفصل 4 فقد جاء في الفقرة 16
ان تقديم الطّلب للتحكيم يقدم الى رئيس المركز (المركز العربي) .
ومن بين الوثائق والمعلومات التي يجب ان
يشتمل عليها الطّلب ان يذكر صاحب الطّلب في طلبه اسم المحكم المقترح اي المحكم
الذي اختاره طالب التحكيم .
والفقرة 17 بينت ما يجب عمله من قبل رئيس المركز عند
تلقيه للطّلب وذلك بابلاغ المطلوب التحكيم ضدّه (المدّعى عليه) بطلب التحكيم وعلى
هذا الاخير ان يقدّم مذكرة جوابية الى رئيس المركز خلال ثلاثين يوما من تاريخ
تبليغه بدفوعه وطلباته واسم المحكم الذي اختاره .
2- اهليّة المحكم :
اشترط الفصل 10 من قانون التحكيم ان يكون
المحكم شخصا طبيعيّا رشيدا كفءا ومتمتعا بكامل حقوقه المدنيّة وبالاستقلاليّة
والحياد ازاء الاطراف .
·
ضمانات
الكفاءة :
النوع الاول من هذه الضمانات يهدف الى تحقيق
حد ادنى من الكفاءات اذ ان الفصل 10 اشترط ان يكون المحكم رشيدا وكفءا ،فالرّشد
يفترض النّضج وشيئا من الخبرة وقد يثير شرط الكفاءة اشكالا في تاويله فما هو
المقصود بالكفاءة؟ يمكن القول بان الكفاءة تفترض بعض الموجبات من اهمّها ان يكون
المحكم يتمتع بقدر كاف من الدراية في ذلك الاختصاص الذي يهمّ النّزاع المعروض عليه
.
ان الكفاءة تبقى على كل حال مسألة تقديريّة خاضعة اولا
وبالذات لاطراف اتفاقيّة التحكيم الذين يختارون المحكمين كما تخضع لاجتهاد المحكمة
بمناسبة التجريح في المحكم من احد الاطراف على معنى الفصل 22 من مجلة التحكيم الذي
خول التجريح في المحاكم .
·
ضمانات
النزاهة :
اوجب الفصل 120 من مجلة التحكيم ان يكون
المحكم متمتعا بكامل حقوقه المدنيّة وبالاستقلاليّة والحياد ازاء الاطراف ،وتستدعي
هذه الصفات الواجب توافرها في الحكم الملاحظات التالية:
ان مجمل هذه الصفات ترمي الى ضمان نزاهة
المحكم مثله مثل القاضي ولذا من الواجب الادبي للمحكم ان يصرح تلقائيّا بكل الاسباب
التي من شأنها ان تثير الشّك حول حياده واستقلاليّته و يعلم الاطراف بها ويحدّد
لهم اجلا لذلك ولا يقبل المهمّة او يتمادى فيها الاّ بعد موافقتهم الصّريحة لان
هذه الموافقة قرينة على ان الاسباب المصرّح بها لا تزعزع ثقة الاطراف في المحكم .
-
التجريح في المحكم :
الاسباب هي غياب الاستقلاليّة والحياد .
-
الاستقلاليّة والحياد :ان استقلاليّة المحكم هي مجموعة من العناصر
الموضوعيّة قابلة لاثبات تؤدّي حتما الى التاكيد على انه لا توجد قرابة بين المحكم
واحد اطراف النّزاع وبالتالي لضمان حسن سير اجراءات التحكيم فلا يمكن للمحكم ان
تكون له علاقة قرابة مع احد الاطراف او مصلحة عملية .
ومبدأ الاستقلاليّة يمثّل ايضا الحياد ولكي
يكون المحكم عضوا في هيئة التحكيم يجب ان لا يكون بينه وبين اطراف النّزاع اي
عداوة او مصلحة مشتركة لذا فانّ اشتراط الاستقلاليّة والحياد بالنسبة للمحكم انما
شرع لا لفائدة الاطراف فقط وانما ايضا ضمانا لمصداقيّة مؤسسة التحكيم ذاتها وما
يمكن ملاحظته هنا ان الاستقلاليّة والحياد هي من مقومات السلطة القضائيّة .
-
اجراءاءت
التّجريح :
المحكم الخاص : نص الفصل 58 من مجلة التحكيم
انه للاطراف حرية الاتفاق على اجراءات التجريح في المحكم مع مراعاة احكام الفقرة 3
من هذا الفصل،فاذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق فان الطّرف الذي يعتزم التجريح في محكم
ما ينبغي عليه ان يعرض اسباب التّجريح كتابة على هيئة التحكيم خلال خمسة عشر يوما
من تاريخ علمه بتاليفها او من تاريخ علمه بايّ سبب من الاسباب المشار اليها
بالفقرة 2 من الفصل 57 من هذه المجلّة .
واذا لم يتخلّى المحكم المجرح فيه او لم يوافق الطّرف
الاخر على طلب التّجريح فللقائم بالتّجريح ان يطلب من محكمة الاستئناف بتونس خلال
خمسة واربعين يوما من العرض المنصوص عليه بالفقرة 2 المتقدمة النّظر في التجريح
ويكون الحكم الصادر في الموضوع غير قابل لأيّ وجه من اوجه الطّعن وفي انتظار الحكم
المذكور تتوقف اجراءات التحكيم .
التحكيم المؤسساتي: ان
اجراءات التجريح تخضع لنظام المؤسسة التحكيميّة وفق الفصل 13 واذا كان اتفاق
الاطراف في خصوص هذه الاجراءات واضحا فعلى المحكمة رفض النّظر فيه عملا باحكام
الفصل 58 الفقرة الاخيرة منه من مجلة التّحكيم .
- تخلي المحكم وعزله :
الى جانب التجريح في المحكم يمكن لهذا الاخير ان يتخلّى
عن مهامّه وذلك لاسباب قانونيّة او واقعيّة هذه الاسباب ربما تعود الى مرض الم
باحد اطراف المحكمين مثلا او توفّي وفي هذه الحالة وعملا باحكام الفصل 20 من مجلة
التحكيم
فى تونس فان هيئة التحكيم تنحلّ
اذا توفّي المحكم او احد المحكمين او قام مانع من مباشرته للتحكيم او امتنع من
مباشرته او تخلّى او عزل او انتهت مدّة التحكيم على انه يجوز للاطراف الاتفاق على
التمادي في التحكيم بتدارك الموانع الواردة بالفقرة النتقدمة في الفصل المذكور .
تلكم هي
المبادئ الأساسية للتحكيم التجارى الذى يشكل اليوم ضمان للإستثمارات ودافعا
للتنمية.
جمال شهلول ، باحث فى القانون المقارن والتحكيم التجارى الدولى
.
رئيس دائرة تعقيبية بالمحكمة العليا سابقا .
رئيس المجلس العلمى لمركز
تحكيم دولى سابقا .
نائب رئيس مركز دولى للتحكيم التجارى سابقا .
مدرس بالمعاهد العليا
للقانون سابقا .
المحامي لــــــــدى التعقيب سابقا .
1 مكرر نهج عباس محمود
العقاد ، العمران تونس 1005
الهاتــف :
71.898.468 00 216 الفاكـس : 71.898.224 00
216 .