تجنب تضارب المصالح فى الشركات التجارية فى القانون التونسى

                                          تجنب تضارب المصالح فى الشركات التجارية

فى القانون التونسى

                                                                                  جمال شهلول

هل يوجد التزام لاخضاع اي اتفاقيّة تبرم مباشرة او بواسطة شخص متداخل بين الشركة التجارية او احد مسيّريها او مساهم هام .

ماهي امكانيّة ابرام الشركة التجارية لاتفاقيّة دون ترخيص مسبق مهما كان موضوعها او مبلغ التعاقد اذا كانت في مصلحة الشركة التجارية ، المساهمين والمودعين .

-  وجوب عرض الاتّفاقيات المؤطّرة على الرقابة الثلاثيّة :

1-   يوجب القانون على ادارة الشركة التجارية عرض الاتفاقيات والعمليات المبرمة مع الاشخاص المنصوص عليهم بالفصل 200 من مجلة الشركات التّجاريّة على اجراءات المراقبة الثلاثيّة وهي :

·       الترخيص المسبق على العملية من مجلس الادارة .

·       مراقبة الاتفاقية من قبل مراقب الحسابات وعرض تقرير على الجلسة العامّة للمساهمين 

·        عرض الإتفاقية  على الجلسة العامّة للمساهمين للمصادقة عليها .

2-    يتعيّن عرض الاتفاقيّة التي تبرمها الشركة التجارية مع المسيّرين بايّ شكل من اشكال التسيير والمراقبين والمساهمين على اجراء المراقبة الثلاثيّة المسبقة والمتزامنة واللاحقة حتّى وان كانت هذه الاتفاقيّة كلها نفع عميم وفي مصلحة الشركة التجارية أو المساهمين  او المودعين ضرورة ان المشرّع التونسي على غرار التّشريعات المقارنة يهدف الى احداث اليات مراقبة تحقيقا لمبدأ عام وهو:  " تجنّب تضارب المصالح"

وتجدر الإشارة ان الحماية تستهدف حقوق كل من :

-         المساهمين والشركاء .

-         حرفاء البنك و المودعين.

-         دائنى البنك .

يجب على الشركة التجارية اخضاع جميع العمليات والاتفاقيات التي يبرمها مع :

-         المدير العام للشركة التجارية.

-         المدير العام المساعد للشركة التجارية.

-         اعضاء مجلس الادارة للشركة التجارية.

-         مساهم هام يملك 10 بالمائة على الاقل من راس مال الشركة التجارية .

-         تتميز اجراءات المراقبة الثلاثيّة تناغما وتماشيا مع هدف وغاية ومقصد المشرّع وهو مبدأ الحرص على تجنّب وضعيات تضارب المصالح والذي يرتبط ايضا ارتباطا وثيقا بمبدأ ثان يقتضي انه اذا اقتضت الوضعيّة ان تقوم حالة تضارب المصالح بان يتعاقد المسيّر مع الشركة التي يسيّرها فيجب ان تكون الاتفاقيّة او المعاملة المبرمة بينهما تمت بشروط عادلة ومنصفة .

3-   تتاسس ضرورة عرض جميع الاتفاقيات التي تبرم بين الاتفاقيات الحرّة والاتفاقيات الممنوعة اساسه في انّ المشرّع التونسي اعتبر ابرام احد المسيّرين او احد اعضاء مجلس الادارة او مساهم هام اتفاقيّة او عمليّة مع الشركة التجارية يحمل في طياته قرينة بسيطة على امكانيّة تضارب المصالح واستغلال المسيّر نفوذه لكي تتضمّن الاتفاقيّة بنودا لا تخدم بالضرورة مصلحة البنك من جهة اولى ومصلحة المساهمين من جهة ثانية ومصلحة المودعين من جهة ثالثة ومصلحة الدّائنين من جهة رابعة .

-  النّظام القانوني للاتفاقيات المبرمة بين البنك والمسيّرين والمساهمين :

تدخل المشرع التونسي في عديد المناسبات لحماية الشركات التّجاريّة من تضارب المصالح في العمليات والاتفاقيات  التي تبرم بين الشركة ومسيّريها المساهمين الهامّين .

 وضع الفصل 200  من مجلة الشركات التّجاريّة لها نظاما قانونيّا يشمل :

1-  العمليات والاتفاقيات الممنوعة :

تشمل عمليات اسناد القروض للمسيّرين والتسبقات وفتح الحساب الجاري على المكشوف وعمليات الدّعم على وجه التبرّع وكفالة الشّركة وضمانها لديون المسيّرين تجاه الغير .

ويتسلط المنع على جميع الاشخاص الذين لهم سلطة التسيير او الادارة داخل البنك او مساهم هام يمتلك 10 بالمائة من راس المال وهم :

-         الرئيس المدير العام للشركة التجارية .

-         المدير العام للبنك للشركة التجارية.

-         المدير العام لمساعد للشركة التجارية .

-         عضو مجلس الادارة المفوّض .

-         اعضاء مجلس الادارة .

-         قرين كل واحد ممن ذكر واصوله وفروعه وكلّ شخص اخر لحساب احدهم .

وجميع هذه العمليات والاتفاقيات باطلة بطلانا مطلقا غير قابل للتدارك او التغطية او المصادقة من الجلسة العامة لانّ المنع لا يهدف الى حماية الشّركاء والمساهمين فقط بل يهدف الى حماية الدّائنين بصفة عامّة .

2-  الاتفاقيات والعمليات الخاضعة للترخيص والتدقيق والمصادقة :

تشمل الاتفاقيات الخاضعة لاجراءات الرقابة السابقة والمصادقة :

-         الاتفاقيات التي تبرمها الشّركة مع احد مسيّريها حسب نشاط الشّركة او البنك والتي يصعب تصنيفها كاتفاقيات حرّة او اتفاقيات ممنوعة .

-         لاتفاقيات والعمليات المبرمة مع الغير والتي تتضمّن مخاطرة واضحة بحكم طبيعة العمليّة او بحجمها بقطع النّظر عن صفة المتعاقد .

ü    ملاحظة : اعتبرت مجلة الشركات التجاريّة ان تضارب المصالح الناجم عن تعاقد المسيّر مع الشركة او البنك الواقع تحت نفوذه يكوّن قرينة جدّية كافية لاخضاع هذه الاتفاقيّة المتعاقد عليها ومهما كانت وتيرة تكرار وابرام هذه الاتفاقيات .

-        اجراءات الرّقابة على الاتفاقيات المؤطرة :

بيّن الفصل 200 من مجلة الشركات التّجاريّة ،فقرة 2 اجراءات الرقابة على هذه الاتفاقيات وهي:

-         الحصول على ترخيص مسبق من مجلس الادارة .

-         عرض الاتفاقيّة على مراقب الحسابات لاعداد تقرير تدقيق خاص بالاتفاقيّة وابداء رأيه .

-         الحصول على مصادقة الجلسة العامّة للمساهمين .

ü    ملاحظة : تنظر في المصادقة الجلسة العامّة السنويّة للمساهمين او الجلسة العامة الاستثنائيّة اذا كانت الاتفاقيّة تتضمّن خطورة خاصّة .

 وتطبّق لدى المصادقة قواعد النّصاب والاغلبيّة المنصوص عليها في العقد التاسيسي والقانون .

وينصّ الفص 200 من مجلّة الشركات التّجاريّة على العمليات التالية :

-         عقود الاقتراض الهام .

-         التسبقات .

 -         المنح .

-         الضمانات والتامينات مهما كان شكلها سواء لفائدة الغير او المساهمين او المسيّرين او اعضاء مجلس الادارة او ازواج او فروع او اصول الاشخاص المذكورين او اشخاص الواجهة .

-         عقود احالة الاصول التّجاريّة او احد عناصرها .

-         عقود الإقتراض والقرض والمحدّد سقفها بالعقد التاسيسي .

-         عقود كراء الاصول التّجاريّة .

أخضع الفصل 200 ، الفقرة الفرعيّة 5 ، الفقرة 2 المراقبة الثلاثيّة العمليات التالية :

-         الالتزامات والتعهّدات المتخذة من الشّركة نفسها او من قبل شركة خاضعة لرقابتها لفائدة :

·       الرئيس المدير العام للشركة

·       المدير العام للشركة

·       عضو مجلس الادارة المفوّض

·       المدير العام المساعد

·       اعضاء مجلس الادارة.

وتكون الإتفاقيات متعلقة باجورهم ومنحهم وامتيازاتهم سواء اثناء مباشرتهم مهمهم بالشركة او بمناسبة انهاء  مهامهم .

وتجدر الاشارة ان العمليات الخاضعة لاجراءات الرقابة السابقة واللاحقة تشمل اصناف العمليات التي يمكن ان تبرمها الشركة مع احد مسيّريها ولا يمكن وضع قائمة محددة فيها لانّها تختلف باختلاف نشاط الشركة غير أنه لا يمكن تصنيفها كعمليات حرّة  وتضاف اليها العمليات المبرمة مع الغير والتي تنطوي على مخاطرة واضحة بحكم طبيعة العمليّة او حجمها لا بحكم صفة المتعاقد  أي أنها تشمل كل ما يبقى بعد طرح العمليات الممنوعة والعمليات الحرّة أي الصّنف الاوسط الذي يحيط بطرفيه صنفان لكلّ واحد منهما نظام خاص به .

ويترتب عن توفر صفة المسير في معاقد الشركة ان يعتبر هذا الشّخص بمثابة "الشخص المعرّض سيا سيا" في الاتفاقية الدّوليّة المتعلقة بمكافحة الفساد . اعتبارا الى أن النفوذ الذي يتمتع به هذا الشّخص من شانه ان يغريه باستغلال نفوذه لتحقيق منافع شخصيّة على حساب الشّخص المعنوي ، خاصة ان السّلطة التي بيده تجعل الاخرين ميالين الى مجاملته وتصويرها على انها ممارسة لحقوقه ولذلك اعتبر المشرّع ان تضارب المصالح الناجم عن تعاقد المسير مع الشركة الواقعة تحت نفوذه مؤشر جدّي كاف بذاته لاخضاع هذه العمليات الى اجراءات رقابة ثلاثية مدققة مهما كانت القيمة الماليّة المتعاقد عليها ومهما كانت وتيرة تكرار هذه العمليات .

وتتمثل الرّقابة المنصوص عليها بالفقرة 2 من الفصل 200 في ترخيص مسبق من مجلس الادارة ومصادقة لاحقة من الجلسة العامة للمساهمين التي تتداول في شان المصادقة بعد تلقّي تقرير خاص من مراقب او مراقبي الجسابات يتضمن تدقيقا خاصا لتلك العمليّة .

وتنظر الجلسة العامة العادية التي يمكن ان تنعقد في موعدها السنوي العادي كما يمكن عقدها بصفة استثنائيّة للنّظر في مسألة الترخيص  اذا كان في الامر تاكّد وكانت العمليّة على غاية من الخطورة .

-        موقف مجلس هيئة الخبراء المحاسبين :

اصدر مجلس هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسيّة بتاريخ 10 مارس 2010 رأيا رسميّا يتعلّق بتاويل الفصل 200 من مجلبة الشركات التجارية اعتبر فيه انه ينبغي اعتماد التاويل الموسع ،وبالتّالي ينبغي ان يشمل التّدقيق الخاص كافة الاجور والاميتازات التي يحصل عليها المسير سواء كان ذلك بمناسبة ممارسة مهامه العادية او عند انهائها او تعديلها .

وبموجب هذا التاويل ، ينبغي على الشركة مدّ مراقب الحسابات بجميع المعطيات المتعلقة بكافة انواع الامتيازات والاجور والمنح التي اسندتها لكافة مسيريها خلال السنة المالية موضوع التدقيق مع شمول الامتيازات العينيّة (كالسيارة والهاتف وخدمة المنازل ونحوهم) مع بيان القيمة التي تعتبرها هياكل الشركة معقولة لكلّ عنصر من عناصر الامتيازات العينيّة ، على ان يقوم مراقب الحسابات بالتدقيق في شأنها بان يبدي رأيه حول مدى مشروعيتها وصحّة اجراءات اسنادها ويعطي المساهمين بيانات تمكنهم من تقدير مدى ملاءمتها لواقع الشركة، كبيان ما تمثله بالمقارنة مع مجمل رقم المعاملات والارباح ومدى تماشي نسق تطوّرها مع نسق تطور نتائج الشّركة  ومن واجب مراقب الحسابات ان يطالب هياكل الشّركة بمدّه بهذه المعطيات ، ويدخل ذلك في العنايات

المهنية المحمولة عليه ،وذلك حتّى يتمكن من التدقيق بشانها .

   بينت الهيئة ان عناصر التاجير المشمولة بالتدقيق تشمل :

  الامتيازات على المدى القصير Avantage à court terme كالاجور والمساهمات في نظام التغطية الاجتماعيّة والعطل الخالصة والمنح المختلفة والامتيازات العينيّة بانواعها بما فيها التكفّل بالعلاج والنقل والهاتف والمحروقات ومعاليم دراسة الابناء .

الامتيازات المتفق على منحها للمسيّر بعد مغادرته التسيير بما في ذلك منح الاحالة على التقاعد والتامين على الحياة او ما يسمّى « Régime à prestation définies »

الامتيازات طويلة الامد كالعطل المرتبطة بالاقدميّة ومنح العجز طويل الامد والمنح الرامية الى الحثّ على الانتاجيّة .Prime d’intéressement

منح انهاء العمل التي تدفع بعد انهاء المهام بقرار من الشركة او المغادرة التلقائيّة .

خلاص المسيّر باسهم اي الحقّ الممنوح للمسيّر في الحصول على مناب من راس مال الشركة كمكافأة على نشاط التسيير الذي قام به ، سواء تمّ ذلك في صيغة تسليم فوري للاسهم او في صيغة خيار ممنوح للمسيّر يمكنه رفعه متى تحقّق شرط معين كتحقيق ارباح او رقم معاملات من حجم معيّن ،اي ما يسمّى Stock options  

3-   الاتفاقيات والعمليات الحرّة  "الجارية والعاديّة"

الصنف الثالث من العمليات التي تبرم بين الشركة ومسيريها  هو صنف العمليات الحرّة اي العمليات التي لا تخضع الى ترخيص مسبق من مجلس الادارة ويمكن للممثل القانوني للشركة ان يبرمها بمفرده دون استشارة اي هيكل داخل الشركة ، كما لا تخضع لمصادقة لاحقة من الجلسة العامة للمساهمين . ويتعلّق الامر بالعمليات الاعتياديّة الدّاخلة في النشاط اليومي للبنك متى كانت مبرمة بشروط عاديّة ،بما في ذلك عمليات القرض التي تبرمها مؤسسات القرض .

اوجب الفصل 200 من م ش ت  ان يتمّ الاعلام بالاتفاقات الحرّة من قبل المعني بالامر الى رئيس مجلس الادارة او المدير العام او عضو مجلس الادارة المفوّض . وتحال قائمة مفصلة في الاتفاقات المذكورة الى اعضاء مجلس الادارة ومراقب او مراقبي الحسابات لاجراء تدقيق بشانها وفق معايير التدقيق المتعارف عليها .

والهدف هو ان مراقب الحسابات يقوم بالتدقيق بناء على عيّنات وفق معايير التدقيق المتعارف عليها عالميّا، والتي يحيل اليها الفصل 169 من مجلة الشركات التّجاريّة . فلا يعقل ان يقوم مراقب الحسابات بمراجعة جميع العمليات البسيطة الجارية بل يجري تدقيقا على عدد منها يتمّ انتقاؤه وفق القواعد العامة المرتبطة بنوع النشاط وموقع الشركة ومقرها ومختلف مؤشراتها ، ويستنتج من فحص تلك العينات مدى نزاهة المسيّرين وجدّيتهم في ابرامها ومدى احترامهم لمصالح الشّركة. ولا يشير تقرير مراقب الحسابات الاّ الى الاخلالات ذات الدّلالة ، اي التي يستدلّ من حجمها او تواترها او طبيعتها او كلّ هذه العوامل مجتمعة على ان المسيّر رجّح مصلحته الشخصيّة على مصالح الشّركة بان ابرم معها عمليات "عاديّة" غير متكافئة .

يتجه توضيح ان ما ادّى بالمشرّع الى فرض وجوب الاعلام والتدقيق على العمليالت الحرّة هو ان نشاط الشركة قد يتمثّل من اساسه في القيام بعمليات ذات اهميّة اقتصاديّة كبيرة (بيع العقارات او الاصول التجاريّة او السّفن او الطّائرات...) ، كما يمكن ان يبرم احد المسيّرين مع الشركة سلسلة من العقود الصغيرة التي يعادل مجموعها قيمة عمليّة كبرى، فيقع بذلك الالتفاف على ضوابط الادارة الرشيدة التي رسمها الفصل 200 في صيغته الجديدة .

وتعتبر مكافآت اعضاء مجلس الادارة العمليات الاعتباريّة ان يحصل اعضاء مجلس الادارة لقاء نشاطهم على مكافآت تتمثل في مكافآت الحضور jetons de présence وهو مبلغ تسنده لهم الجلسة العامة العادية مرة في السنة بشكل اجمالي على ضوء نتائج الاستغلال وبالنّظر الى مدى نجاحهم في تحقيق البرامج المسطّرة . ويعتبر هذا المبلغ من اعباء الاستغلال ، فلا يقتطع من الارباح الصافية، بل ضمن النفقات التي تطرح من المقابيض الخام قبل تحديد الربح القابل للتوزيع . ويضبط المبلغ كل سنة ضمن قرارات الجلسة العامّة العاديّة . ولا يقبل ان يتمّ تحديده مرّة واحدة لعدّة سنوات كما لا يجوز تحديده مسبقا .   

جمال بن عبد المجيد شهلول

باحث فى القانون المقارن .

رئيس دائرة بمحكمة التعقيب سابقا .

محاضر فى قوانين ومعاهدات التحكيم التجارى الدولى سابقا .

مدرس فى المعاهد العليا للقانون سابقا .

رئيس المجلس العلمى لمركز تحكيم دولى سابقا .

 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Aspects de L’Arbitrage International auteur Jamel chahloul

التحكيم في تسوية منازعات العقود النفطية

التحكيم كآلية إجرائية في منازعات عقود الإستثمار